نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٧ - فرعان يكثر الابتلاء بهما
المضلّ و عميل الأجانب قد أضلّه و أغواه، فهل يحكم بنجاسته حينئذ أو هو بعد طاهر تبعا لأبويه المسلمين؟.
أقول: امّا الفرض الأوّل: فالظاهر شمول الأدلّة الشارحة لحقيقة الإسلام له، فانّ مفادها انّ كلّ إنسان أعلن الشهادتين: الشهادة للّه تعالى بالتوحيد و للنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالرسالة- و اعتقد باللّه، و بالنّبوات، و المعاد، و غيرها من المعتقدات الإسلاميّة، فهو مسلم، و ليس البلوغ شرطا في الإسلام، و ربّما يكون غير البالغ أكثر تميّزا و أشدّ اعتقادا و أقوى ايمانا من كثير من البالغين و قد يكون الصبيّ رشيدا كامل العقل متمكّنا من الاستدلال على مبادئه و معتقداته بنحو لا يتمكن منه الّا الخواصّ.
و يدلّ على عدم اشتراط الإسلام بالبلوغ إسلام الامام علىّ عليه السلام فإنه كان أقدم الصحابة إسلاما، و اسبقهم ايمانا، و كان له من العمر حين نزول الوحي على النبيّ (ص) أحد عشر سنة أو اثنا عشر أو ثلاثة عشر سنة فأسلم و لم يبلغ الحلم على ما قيل- و ان كان ذلك لا يخلو عن المناقشة- و بالجملة فهذا الصبي قد أقرّ بالشهادتين، و اعتنق الإسلام، و اتّخذه دينا له و نبراسا لحياته، فلما ذا لم يحكم عليه بحكم الإسلام بعد عدم اشتراط البلوغ، و اىّ نقص يتصوّر في إسلامه؟
و امّا الفرض الثاني: أعني ولد المسلم الذي انحرف و تأثّر بعقائد أهل الضّلال، و نفذت فيه الأفكار العليلة، التي ركزها فيه تزريق السّفسطيّين أو الملحدين، حتّى أنكر وجود الصانع تعالى، أو وحدانيته، أو رسالة محمد رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله، أو المعاد، و أشباه ذلك، من ضروريّات الإسلام، عن عقل و ادراك، و شعور و تميز، فهذا يصدق عليه انّه كافر، و يحكم عليه بالنجاسة.