منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - المعنى
من أمر الدّين، و فى آية أخرى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أى بالحكومة بينهم و اظهار الحقّ من المبطل و جزاء كلّ بما يليق به.
(و أشهد أن محمّدا) ٦ (عبده و سيّد عباده).
أما أنه عبده فقد شهد به الكتاب العزيز فى مواضع عديدة مقدما على شهادته ٧ قال سبحانه «الحمد للّه الذى انزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا» و قال تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً و قال فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و قال هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره و قد تقدّم بيان حقيقة العبوديّة فى شرح الخطبة الحادية و السبعين تفصيلا فليراجع ثمة، و اجمال ما قدّمناه هنا أنّ العبد لا يكون عبدا حقيقة إلّا أن لا يرى لنفسه مالا و لا له فى أموره تدبيرا، و يكون أوقاته مستغرقة بخدمة مولاه، و هكذا كان حال سيّدنا رسول اللّه ٦ و الطيّبين من آله سلام اللّه عليهم فانهم رأوا جميع ما فى أيديهم مال اللّه فصرفوه فى عيال اللّه و هم الفقراء و المساكين، و وكلوا جميع امورهم الى اللّه رضاء بقضائه فشكروا على نعمائه و صبروا على بلائه و كانت أوقاتهم مصروفة إلى عبادته و قيام أوامره و نواهيه و طاعته.
و أما أنه سيّد عباده فلا ريب فيه، و الظاهر أنّ المراد به جميع البشر لا خصوص عباد اللّه الصالحين الكمّلين من الأنبياء و الرّسل و من دونهم، لدلالة الأدلّة على العموم حسبما عرفت تفصيلا فى تضاعيف الشرح و أقول هنا مضافا إلى ما قدّمنا:
روى فى البحار من الكافى باسناده عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللّه ٧ انّ بعض قريش قال: سئل رسول اللّه ٦ بأيّ شيء سبقت ولد آدم؟ قال: إننى أوّل من أقرّ بربّى إنّ اللّه أخذ ميثاق النبييّن و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم قالوا بلى فكنت أوّل من أجاب.
و فيه من الخصال فى وصيّة النّبى ٦ لعليّ ٧ يا على إنّ اللّه عزّ و جلّ