منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧١ - المعنى
لا مجموع كرة الأرض، و يكون الجبال أوتادا لها أنّها مانعة لها عن الميدان و الاضطراب بالزّلزلة و نحوها إمّا لحركة البخارات المختنقة في داخلها بإذن اللّه تعالى أو لغير ذلك من الأسباب الّتي يعلمها مبدعها و منشئها، قال المحدّث العلامة المجلسى قدّس سرّه: و هذا وجه قريب يؤيّده ما سيأتي في باب الزّلزلة من حديث ذى القرنين.
و قوله (أو تسيخ بحملها) أى تغوص في الماء مع ما عليها (أو تزول عن مواضعها) قال الشّارح المعتزلي:
فان قلت: ما الفرق بين الثّلاثة تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها؟
قلت: لأنّها لو تحرّكت لكانت إمّا على مركزها أولا على مركزها، و الأوّل هو المراد بقوله تميد بأهلها، و الثّاني ينقسم إلى أن تنزل إلى تحت أو لا تنزل إلى تحت، فالنّزول إلى تحت هو المراد بقوله أو تسيخ بحملها، و الثّاني هو المراد بقوله أو تزول عن مواضعها.
و قال المحدّث العلامة المجلسي: و يحتمل أن يراد بقوله ٧: تميد بأهلها تحرّكها و اضطرابها بدون الغوص في الماء كما يكون عند الزلزلة، و بسوخها بحملها حركتها على وجه يغوص أهلها في الماء سواء كانت على المركز أم لا فتكون الباء للتّعدية، و بزوالها عن مواضعها خراب قطعاتها بالرّياح و السّيول أو بتفرّق القطعات و انفصال بعضها عن بعض، فانّ الجبال كالعروق السّارية فيها تضبطها عن التّفرّق، و يؤيّده ايراد المواضع بلفظ الجمع، هذا.
و لمّا نبّه ٧ على كمال اقتداره تعالى و جلاله و عظمته في خلق الأرض و الجبال مضافا إلى خلق السّماء أردفه بتنزيهه على ذلك و قال:
(فسبحان من أمسكها) أى الأرض بقدرته (بعد موجان مياهها) قال في البحار: لعلّ المراد بهذا الموجان ما كان غامرا للأرض أو أكثرها و امساكها بخلق الجبال الّتي تقدّم في الكلام (و أجمدها بعد رطوبة اكنافها) أى جوانبها لميدانها