منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - تكملة
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه ٦ شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه ٦ مبغض للكذب خوفا من اللّه عزّ و جلّ و تعظيما لرسول اللّه ٦، لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ.
و إنّ أمر النّبيّ ٦ مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاصّ و عامّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه ٦ الكلام له وجهان: كلام عامّ و كلام خاصّ، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه «ما آتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا» فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه ٦ يسأله عن الشيء فيفهم كان منهم من يسأله و لا يستفهم، حتّى كانوا ليحبّون أن يجيء الاعرابي الطّارئ، فيسأل رسوله اللّه ٦ حتّى يسمعوا و كنت أدخل على رسول اللّه ٦ كلّ يوم دخلة فيخليني فيها أدور معه حيثما دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه ٦ أنّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيرى، و ربّما كان ذلك في شيء يأتيني رسول اللّه ٦ أكثر ذلك في بيتي و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّى نساءه فلا يبقى عنده غيرى، و إذا أتاني للخلوة معى في بيتي لم تقم عنه فاطمة و لا أحد من بنىّ و كنت إذا سألته أجابنى، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلى ابتدأني.
فما نزلت على رسول اللّه ٦ آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها علىّ فكتبتها بخطّي و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه لي أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا علما أملاه علىّ و كتبته منذ دعا اللّه لي بما دعاه.
و ما ترك شيئا علمه اللّه من حلال و لا حرام أمر و لا نهى كان أو يكون و لا كتاب