منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - بيان
و لكنّه نسخ بغيره لأنّي سمعت النّبيّ ٦ يقول: إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه بالنبوّة و لم يرض لنا الدّنيا و إنّ اللّه تعالى لا يجمع لنا بين النبوّة و الخلافة و صدّقه عمر و أبو عبيدة و سالم مولى حذيفة على ذلك و زعموا أنّهم سمعوا هذا الحديث من النّبي ٦ كذبا و زورا فشبهوا على الأنصار و الامّة و النّبي ٦ قال: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار.
و قوله «و عقبة ارتقوها» إشارة إلى أصحاب العقبة و هم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزّبير و أبو سفيان و عتبة بن أبي سفيان و أبو الأعور السّلمي و المغيرة بن شعبة و سعد بن أبي وقاص و أبو قتادة و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري لعنهم اللّه جميعا اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلّا فرد رجل أو فرد جمل، و كان تحتها هوّة على مقدار ألف رمح من تعدّى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، و تلك الغزوة كانت في أيام الصّيف و العسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحرّ فلمّا وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيّئوها من جلد حمار و وضعوا فيها حصى و طرحوها بين يدي ناقة النّبيّ ٦ لينفروها به فتلقاه في تلك الهوّة فيهلك فنزل جبرئيل على النبيّ ٦ بهذه الاية: يحلفون باللّه ما قالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد إسلامهم و همّوا بما لم ينالوا، الاية و أخبره ٦ بمكيدة القوم فأظهر اللّه تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبيّ ٦ إلى القوم فعرفهم.
و إلى هذه الدّباب التي ذكرناها أشار بقوله «و دباب دحرجوها» و سبب فعلهم هذا مع النبيّ ٦ كثرة نصّه على عليّ ٧ بالولاية و الامامة و الخلافة و كانوا من قبل نصّه أيضا يسبونه لأنّ النبيّ ٦ سلّطه على كلّ من عصاه من طوايف العرب فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم فما من بيت إلّا و في قلبه[١] فانتهزوا في هذه الغزوة الفرصة و قالوا إذا هلك محمّد رجعنا إلى المدينة و نرى رأينا في هذا الأمر من بعده، و كتبوا بينهم كتابا فعصم اللّه نبيّه منهم و كان من فضيحتهم ما ذكرناه.
[١]- الظاهر سقوط شيء من هنا. المصحح.