منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - المعنى
إلى أن يغيب عن نفسه و يذهل عن حبّه حتى أكون بمنزلة سمعه و بصره، انتهى.
و قيل: محبّة اللّه صفة من صفات فعله فهى إحسان مخصوص يليق بالعبد و أمّا محبّة العبد للّه فحالة يجدها في قلبه يحصل منها التّعظيم و ايثار رضاه و الاستيناس بذكره، هذا.
و أنت بعد الخبرة بما ذكرناه فلا يخفى عليك معنى التّفضيل في قوله ٧ آنس الانسين، فإنّه إن كان المراد بالمحبّة المرادة بالانس على ما حقّقناه إدراك الكمال على ما حكيناه عن صدر المتألّهين كان معنى آنس أنّه عزّ و جلّ أكمل إدراكا لكمال أوليائه المقرّبين إليه و أشدّ ابتهاجا بعباده المخلصين، لما لهم من مزيد القرب و الكمال.
و ان كان المراد بها تقريب العبد و توفيقه للتّرقي إلى معارج الملكوت و مدارج الجبروت و جذبه إلى حظاير القدس و محافل الانس، كان معناه انّه أعظم قدرة على التّوفيق و التأييد و أكثر عناية و لطفا في حقّ أوليائه.
قال أبو الدرداء الكعب الحبر: أخبرني عن أخصّ آية يعني في التّوراة فقال:
يقول اللّه تعالى: طال شوق الأبرار إلى لقائي و انّي إلى لقائهم لأشدّ شوقا.
و في أخبار داود ٧: إنّ اللّه تعالى قال: يا داود أبلغ أهل أرضى أنّي حبيب لمن أحبّني، و جليس لمن جالسني، و مونس لمن انس بذكرى، و صاحب لمن صاحبنى و مختار لمن اختارني، و مطيع لمن أطاعني، ما أحبّني عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلّا قبلته لنفسي، و أحببته حبّا لا يتقدّمه أحد من خلقي، من طلبني بالحق وجدني و من طلب غيرى لم يجدني، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها، و هلمّوا إلى كرامتي و مصاحبتي و مجالستى، و آنسوا بى أؤانسكم و اسار إلى محبّتكم فانى خلقت طينة أحبّائى من طينة إبراهيم خليلى و موسى نجيّى و محمّد صفيّى، و خلقت قلوب المشتاقين من نورى و نعمتها بجلالى، هذا.
و بما ذكرناه كلّه ظهر لك أنّ المراد بقوله ٧: آنس الانسين لأوليائك