منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - المعنى
أرواح المؤمنين في وادي السلام: إنّه ٧ قال: كأنّى بهم حلق حلق قعود يتحدّثون، هذا.
و قوله ٧: (شاهدوا من اخطار دارهم أفظع ممّا خافوا و رأوا من آياتها أعظم مما قدّروا) أى شاهد المجرمون من هلكات الدّار الاخرة يعنى نقماتها و عقوباتها أشدّ مما كانوا يخافون منها و يحذرون في الدّنيا، و رأى المتّقون من آثار الفضل و الرّحمة و علامات الثواب و الكرامة أعظم مما كانوا يقدرونها بحسناتهم و يرجون في الدّنيا كما قال عزّ من قائل «فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون» و قال ٧ في الخطبة المأة و الثالثة عشر: انّه ليس شيء بشرّ من الشرّ إلّا عقابه و ليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه، و كلّشيء عمن الدّنيا سماعه أعظم من عيانه، و كلّ شيء من الاخرة عيانه أعظم من سماعه.
مجاز (فكلتا الغايتين مدّت لهم إلى مباءة فأنت مبالغ الخوف و الرّجاء) المراد بالغايتين غايتا المجرمين و المتّقين و أراد بالغاية الموت كما في الحديث الموت غاية المخلوقين، أو أجلهما كما في قوله ٧ في الخطبة الثالثة و السّتين: و إنّ غاية تنقصها اللّحظة و تهدمها الساعة لجديرة بقصر المدّة، و على أي تقدير فنسبة مدّت إلى الغاية من باب المجاز و التّوسّع، إذ بها يحصل الوصول إلى مباءة، و أراد بالمباءة منزل الفريقين من النّار و الجنّة.
فيكون محصّل المعنى أنّ موت المجرمين و موت المتّقين أو أجلهما استجرهم و جذبهم إلى منزل و مرجع تجاوز و كان هو فوق ما يبلغه خوف الخائف أو رجاء راج، فكنّى بفوقه من مبالغ الخوف و الرّجاء عن شدّة هول النار و عظم خطر الجنة و تجاوزهما عن غاية غايات الخوف و الرّجاء.
(فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا بصفة ما شاهدوا و ما عاينوا) أى لو كانت لهم قدرة النطق و الاخبار عن تلك المباءة لعجزوا عن وصف ما شاهدوا فيها من مولمات العقاب و كلّت ألسنتهم عن شرح ما عاينوا فيها من مضاعفات الكرامة و الثّواب.
(و لئن عميت آثارهم) أى خفيت عن أبصار الناظرين (و انقطعت أخبارهم)