منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - الرابع
قالوا: صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النّبي ٦.
قال المأمون: فانظروا فيما رويت عن أئمّتكم الّذين أخذتم عنهم أديانكم فى فضايل عليّ ٧ و قائسوا إليها ما رووا في فضايل تمام العشرة الّذين شهدوا لهم بالجنّة فان كانت جزء من أجزاء كثيرة فالقول قولكم، و ان كانوا قد رووا في فضايل عليّ ٧ أكثر فخذوا عن أئمّتكم ما رووا و لا تعدوه.
قال: فأطرق القوم جميعا.
فقال المأمون: ما لكم سكتّم؟
قالوا: استقصينا.
أقول: هذا أنموذج من أحاديثهم الموضوعة الّتي هي خارجة عن حدّ الاحصاء
الرابع
لا ريب في جواز نقل الحديث بالمعني، و يدلّ عليه أخبار كثيرة.
و تفصيل القول في ذلك على ما حقّقه المحدّث العلامة المجلسي ره أنّه إذا لم يكن المحدّث عالما بحقايق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرّواية بالمعنى بغير خلاف، بل يتعيّن اللّفظ الّذى سمعه إذا تحقّقه و إلّا لم تجز له الرّواية.
و أمّا إذا كان عالما بذلك.
فقد قال طايفة من العلماء لا يجوز هي، لأنّ لكلّ تركيب معني بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها، بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصيّة مستقلّة كالتخصيص و الاهتمام و غيرهما، و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة، و لو وضع كلّ موضع الاخر لفات المعني المقصود، و من ثمّ قال النّبي ٦: نصر اللّه عبدا سمع مقالتي و حفظها و وعاها و أدّاها فرّب حامل فقه غير فقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. و كفى هذا الحديث شاهدا