منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الثاني
أمير المؤمنين ٧ جعل هذه الصفة بعينها موجبا لتنفير النّاس و سببا لتزهيدهم قال طرفة:
|
ألا أيّهذا اللائمى احضر الوغى |
و ان اشهد اللّذات هل أنت مخلدى |
|
يعني إذا لم يكن الانسان خالدا في الدّنيا فعليه أن يشهد اللذات لئلّا يفوته و أن يحضر الوغي ليتنقم عن أعدائه و يظفر بالمال بالاغارة و مثله كثير في أشعارهم بالعربية و الفارسيّة خصوصا في أشعار الخيام، و قال أمير المؤمنين ٧ إنها غرّارة خدوع و لذاتها ليست لذّة بل عذاب أليم و يخدع بها الجهال و ليس شيء منها دائما فلا ينبغي أن يعرج العاقل عليه.
و كلام أمير المؤمنين ٧ يفيد أرباب العقول و أصحاب الأديان القائلين بالاخرة و الحياة الدّائمة فيها يستبدلون اللّذة الخالصة الباقية باللّذة المكدّرة الفانية و أمّا أصحاب الطبائع الذين لا يعترفون بالاخرة يقولون: اللّذة الفانية غير الدائمة أولى من عدم اللّذة مطلقا.
و مما يناسب ذلك في أنّ خصلة واحدة يجعلها كلّ أحد دليلا على شيء يقتضيه طباعه الحديث المروى عن الحسن بن علىّ ٨: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، حمله أهل الدّين على الأمر بالمسامحة و التعلّل و عدم الحرص فى الدّنيا، لأن من يزعم أنه يعيش أبدا لا يتعجّل فى الامور، و حمله أهل النفاق و المتجدون على الأمر بالحرص فى الدّنيا لأنّ الذي يعلم أنّه يعيش أبدا يسعى فى جمع المال و عمارة مسكنه و تدبير ماله و اجادة معاشه أكثر ممن يعلم أنه سيرحل عن منزله.
الفصل الثاني
(منها فى صفة الزهاد: كانوا قوما من أهل الدّنيا و ليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها) و منه اخذ أبو على بن سينا كلامه فى وصف العارفين: فكأنهم و هم فى جلابيب أبدانهم قد نضوها و تجرّدوا عنها و قال السعدى: