منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
الشوهاء المظلمة و لوقعة البصرة و خروج الخاطئة المشار إليها في قوله تعالى أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها و في قوله وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.
ثمّ من التحكيم في صفّين نشأت فتنة المارقين و خروجهم إلى أن انجرّ إلى شهادة أمير المؤمنين و استيلاء معاوية على البلاد و إهراقه للدّماء و استحلاله للأموال و فشت المعاداة بين بني هاشم و بنى اميّة حتّى انتهت إلى الرّزء الجليل و المصيبة العظمى و الدّاهية الدّهياء المحرقة قلوب الشّيعة إلى يوم القيامة و هى وقعة الطّف و شهادة الحسين ٧ و أصحابه، بل النّار الموقدة فى الطّف لاحراق خيام آل الرّسول من قبسات النّار الّتى أوقدها عمر لاحراق باب فاطمة سلام اللّه عليها.
و بالجملة فجميع هذه الفتن من ثمرات الشجرة الخبيثة الّتى غرسها عمر.
قال العلّامة الحلّى فى كتاب نهج الحقّ: روى البلادري قال: لمّا قتل الحسين كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية لعنة اللّه عليهما و على أبيهما: أمّا بعد فقد عظمت الرّزية و جلّت المصيبة و حدث فى الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين فكتب إليه يزيد: أمّا بعد يا أحمق فاننا جئنا إلى بيوت مجدّدة و فرش ممهّدة و سايد منضّدة فقاتلنا عنها، فان يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا، و إن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ و ابتزّ و استأثر بالحقّ على أهله.
استعاره تورية و قوله ٧ (ذهب نقىّ الثوب) قال الشارح البحرانى استعار الثوب لعرضه و نقاه لسلامته عن دنس المذام.
و أقول: ربما يفرق بين النقى و التقى بأنّ التقى بالتاء من حسن ظاهره و النقى من حسن باطنه فيكون فى اضافة النقى إلى الثوب تورية لطيفة عن أنّ اتّصافه بالنقاوة و النزاهة إنما كان بحسب ظاهره فقط، و أما فى الباطن فقد كان مدنسا بأدناس