منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
و قال أيضا قوله فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ^ قيل: نفاق و شكّ و ذلك لأنّ قلوبهم كانت تغلى على النّبيّ و الوصيّ و المؤمنين حقدا و حسدا، و في تنكير المرض و ايراد الجملة ظرفيّة إشارة إلى استقراره و رسوخه و إلّا لقال مرض قلوبهم.
و قوله ٧ (أقام السّنة) ظاهره إقامته لسنّة رسول اللّه ٦ و طريقته قولا و فعلا و تقريرا و لكنّه تورية عن السّنن العمرية و هى بدعاته و أحداثه الّتي سنّها قبال سنّة رسول اللّه ٦ بمقتضى أهوائه الفاسدة.
مثل تحريم المتعتين، و العول في الفرائض، و صلاة الضّحى و صلاة التراويح و هى فعل نوافل شهر رمضان بالجماعة، و وضع الخراج على سواد العراق، و ترتيب الجزية، و إسقاط حىّ على خير العمل من الأذان بايهامه أنّ هذه الكلمة تدعو النّاس إلى ترك الجهاد لأنّهم يزعمون إنّ الصّلاة أفضل من ساير الأعمال و لكنّ الدّاعى الحقيقي له إلى الاسقاط غير ذلك.
و هو ما ورد في رواية الصّادق ٧ من أنّ عمر سمع من النّبيّ ٦ أنّ خير العمل هو ولاية عليّ بن أبي طالب فموّه على النّاس في تركه حتّى يترك، إلى غير هذه ممّا مرّ في رواية الرّوضة المتقدّمة في شرح الخطبة الخمسين فليراجع هناك، و ذكر شطرا منها الشارح المعتزلي في شرح هذا الكلام.
تورية و قوله ٧ (و خلّف الفتنة) قال الشارح البحراني: تخليفه للفتنة موته قبلها و وجه كون ذلك مدحا له هو اعتبار عدم وقوعها بسببه و في زمنه لحسن تدبيره.
و أقول: هذا ظاهره و باطنه من أمض الذّم فانّه تورية عن توريثه الفتنة العظيمة الّتي انشعبت منها جميع الفتن و هى فتنة الشّورى كما صرّح به الشّارح المعتزلي أيضا في شرح الكلام المأتين و الرّابع حسبما حكينا عنه هناك حيث قال: إنّ ما فعله عمر من أمر الشّورى سبب كلّ فتنة وقع و يقع إلى أن تنقضى الدّنيا.
و توضيحه أنّ عمر لو لم يجعل الخلافة شورى بين الستّة لما أفضى الأمر إلى عثمان و لم تقع فتنة قتله حتّى يكون الطلب بدمه عنوانا لوقعة صفّين و فتن بني امية