منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - المعنى
شأنه فالبتّة يكون أهل لأن يتّصف بالأوصاف الاتية بل بما فوقها.
و الحاصل أنّه على كون المكنّى عنه عمر لا بدّ من تأويل كلامه و جعله من باب الايهام و التّورية على ما جرت عليها عادة أهل البيت : في أغلب المقامات فانّهم لما رأوا من النّاس جمهورهم إلّا النّادر من خواصّ أصحابهم الافتتان بمحبة صنمى قريش، و أنّهم اشربوا قلوبهم حبّ العجلين، و ولعوا بعبادة الجبت و الطاغوت سلكوا في كلماتهم كثيرا مسلك التّورية و التقيّة حقنا لدمائهم و دماء شيعتهم، حيث لم يتمكّنوا من إظهار حقيقة الأمر.
و يشهد بذلك ما رواه في البحار من الكافي باسناده عن فروة عن أبي جعفر ٧ قال: ذاكرته شيئا من أمرهما فقال: ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة و هم يعلمون أنّه كان ظالما فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم.
و فيه من تقريب المعارف لأبي الصّلاح في جملة كلام له قال: و رووا عن بشير بن دراكة النّبال قال: سألت أبا جعفر ٧ عن أبي بكر و عمر فقال: كهيئة المستهزء به ما تريد من صنمى العرب أنتم تقتلون على دم عثمان بن عفّان فكيف لو أظهرتم البراءة منهما لما ناظروكم طرفة عين قال و رووا عن أبي الجارود قال: سئل محمّد بن عمر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن أبي بكر و عمر فقال: قتلتم منذ ستّين سنة في أن ذكرتم عثمان فو اللّه لو ذكرتم أبا بكر و عمر لكان دماؤكم أحلّ عندهم من دماء السنانير.
بل كثيرا ما كانوا يتكّلمون : بكلمات موهمة للمدح و الثّناء مماشاتا للنّاس و مداراتا لهم.
مثل ما روى من كتاب المثالب لابن شهر آشوب أنّ الصّادق ٧ سئل عن أبي بكر و عمر، فقال: كانا إمامين قاسطين عادلين كانا على الحقّ، و ماتا عليه، فرحمة اللّه عليهما يوم القيامة، فلمّا خلى المجلس قال له بعض أصحابه: كيف قلت يا ابن رسول اللّه ٦؟ فقال: نعم أمّا قولي: كانا إمامين فهو مأخوذ من قوله تعالى