منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٤ - المعنى
عمر و معايب خلافته، فلاحظ المقام و انظر ما ذا ترى.
بل كان منافيا لاصول مذهب الاماميّة رضوان اللّه عليهم المتلقّى عن أئمّتهم سلام اللّه عليهم و لأخبارهم المتواترة المأثورة عن أهل بيت العصمة و الطّهارة المفصحة عن كفر الأوّل و الثّاني كليهما و كونهما منشأ جميع الشّرور و المفاسد و البدعات الجارية في الامّة المرحومة إلى يوم القيامة.
قال كميت بن زيد الأسدي فيما رواه عنه في البحار من الكافي: دخلت على أبي جعفر ٧ قلت: خبّرني عن الرّجلين، قال: فأخذ الوسادة و كسرها في صدره ثمّ قال: و اللّه يا كميت ما اهريق محجمة من دم و ما اخذ مال من غير حلّه و ما قلب حجر من حجر إلّا ذاك في أعناقهما، و نحوه أخبار كثيرة.
بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ جميع الشّرور و المفاسد الواقعة في الدّنيا من ثمرات تلك الشّجرة الخبيثة، و قد مرّت طائفة منها في شرح الخطبة المأة و الخمسين.
فبعد اللّتيا و اللّتى فاللّازم على جعل المكنّي عنه عمر كما زعمه الشّارح هو صرف الجملات الاتية عن ظواهرها المفيدة للمدح و الثّناء، لتطابق اصول الاماميّة و قواعدهم المبنيّة على الذّم و الازراء، و على إبقائها على ظواهرها فلابدّ من جعل المكنّى عنه شخصا آخر له أهليّة الاتّصاف بهذه الأوصاف.
و عليه فلا يبعد أن يكون مراده ٧ هو مالك بن الحرث الأشتر، فلقد بالغ في مدحه و ثنائه في غير واحد من كلماته.
مثل ما كتبه إلى أهل مصر حين ولى عليهم مالك حسبما يأتي ذكره في باب الكتب تفصيلا إنشاء اللّه.
و مثل قوله ٧ فيه لما بلغ إليه خبر موته: مالك و ما مالك لو كان من جبل لكان فندا، و لو كان من حجر لكان صلدا، عقمت النساء أن يأتين بمثل مالك بل صرّح في بعض كلماته بأنّه كان له كما كان هو لرسول اللّه ٦ و من هذا