منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - تذييل
العرش يتلألأ و يباهى به ملائكته فى كلّ يوم مرّتين، و يجعل الحكمة فى لسانه و يرزقه حفظ كتابه، و لن لم يكن حريصا عليه، و يفقّهه فى الدين، و يقذف له المحبّة فى قلوب عباده، و يؤمنه من عذاب القبر، و فتنة الدّجال، و يؤمنه من الفزع الأكبر يوم القيامة و يحشره فى زمرة الشّهداء، و يكرمه اللّه و يعطيه ما يعطى الأنبياء بكرامته، و لا يخاف إذا خاف النّاس، و لا يحزن إذا حزن النّاس، و يكتب عند اللّه من الصدّيقين و يحشر يوم القيامة و قلبه ساكن مطمئنّ، و هو ممّن يكسى مع ابراهيم يوم القيامة، و لا يسأل بتلك الدّعوات شيئا إلّا أعطاه اللّه، و لو اقسم على اللّه لأبرّ قسمه و يجاور الرّحمن فى دار الجلال، و له أجر كلّ شهيد استشهد منذ يوم خلقت الدنيا.
قال النّبى ٦: و ما دار الجلال؟
قال: جنة عدن و هو موضع عرش الرّحمن ربّ العزّة و هو فى جوار اللّه.
قال ابن سلام: فعلّمنا يا رسول اللّه و منّ علينا كما منّ اللّه عليك، قال النّبىّ ٦ خرّوا سجّدا للّه، قال: فخرّوا سجّدا فلمّا رفعوا رؤوسهم قال النّبىّ ٦ قولوا:
يا اللّه يا اللّه يا اللّه أنت المرهوب منك جميع خلقك يا نور النّور أنت الّذى احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور، يا اللّه يا اللّه يا اللّه أنت الرّفيع الّذي ارتفعت فوق عرشك من فوق سمائك فلا يصف عظمتك أحد من خلقك، يا نور النّور قد استنار بنورك أهل سمائك و استضاء بضوئك أهل أرضك، يا اللّه يا اللّه يا اللّه أنت الّذى لا إله غيرك تعاليت عن أن يكون لك شريك، و تعظّمت عن أن يكون لك ولد و تكرّمت عن أن يكون لك شبيه و تجبّرت عن أن يكون لك ضدّ، فأنت اللّه المحمود بكلّ لسان، و أنت المعبود فى كلّ مكان، و أنت المذكور فى كلّ أوان و زمان، يا نور النّور كلّ نور خامد لنورك، يا مليك كلّ مليك يفنى غيرك، يا دائم كلّ حىّ يموت غيرك، يا اللّه يا اللّه يا اللّه الرّحمن الرحيم ارحمنى رحمة تطفى بها غضبك، و تكفّ بها عذابك، و ترزقني بها سعادة من عندك، و تحلّنى بها دارك الّتي تسكنها خيرتك من خلقك يا أرحم الراحمين