منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - المعنى
و الموعظة فقال (و) ل (قد كاشفتك العظات) أى وعظتك جهارا بالمواعظ البالغة و النصايح الكاملة من تقلّباتها و تصاريفها بأهلها و فنائها و زوالها و غيرها فلم يكن أحد منها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة، و لم يلق من سرّائها بطنا إلّا منحته من ضرّائها ظهرا، و إن جانب منها اعذوذب و أحلى أمرّ منها جانب فأوبى لا ينال امر من غضارتها رغبا إلّا أرهقته من نوائبها تعبا، و لا يمسو منها في جناح أمن الّا أصبح على قوادم خوف.
و حسبك من عظاتها النظر في السلف الماضين من الاخوان و الأقربين الّذين أرهقتهم المنايا دون الامال، و شذبهم عنها تخرّم الاجال، حملوا إلى و هدة القبور بعد سكنى القصور، و جعل من الصّفيح أجنان، و من التراب أكفان و من الرّفات جيران، جميع و هم آحاد، و جيرة و هم أبعاد. متدانون لا يتزاورون، و قريبون لا يتقاربون، إلى غير تلك ممّا لا حاجة إلى ذكرها.
(و آذنتك على سواء) اى أعلمتك مساويها و معايبها و مال أمرها على عدل و صدق و صواب من دون جيف و ميل و زيغ عن مستقيم طريق الصدق.
(و) اقسم باللّه تعالى حقّا (لهى بما تعدك من نزول البلاء بجسمك) و بسرعة الافة إلى جسدك (و النقص في قوّتك) و الضعف و الانحلال في قواك (أصدق و أوفي) بوعدها (من أن تكذبك أو تغرّك) و تخلف الميعاد (و لرّب ناصح لها عندك متّهم و صادق من خبرها مكذّب) أى كم من ناصح و واعظ من عبرتها و عظاتها هو متّهم عندك في نصحه فلا تقبل قوله و لا تلتفت إلى نصحه لكونه خلاف هوى نفسك، و كم من صادق من اخباراتها الصّادقة هو مكذّب لديك أى تكذبه لكون خبره منافيا لرأيك مكروها لطبعك.
و حاصله أنّ العبر الدّنيوية ترشدك إلى الخير و الصلاح و حسن العاقبة و أنت في غفلة منها أو متوجّه إليها، و لكنّك معرض عنها لاستكراه نفسك لها و مضادّتها لشهواتك و امنيّاتك الحاضرة.
و نبّه ٧ على خطاء المخاطب في الاتّهام و التكذيب و أنّ خبرها على