منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - و اما الفصل الثالث
هواه، و أن تكون أوقاته مستغرقة فى خدمة مولاه مصروفة إلى تحصيل رضاه و لذلك وصف اللّه نبيه ٦ بهذا الوصف فى غاية غايات مقام القرب و الزّلفى حيث قال تعالى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فعبّر بلفظ العبد إشارة إلى أنه ٦ فى ذلك المقام كان فانيا فى اللّه لم يكن له همّ أصلا فيما سواه منقطعا عن جميع ما عداه.
(يتنسّمون بدعائه روح التجاوز) اى يشمّون بدعائه و مناجاته تعالى النسيم الطيب و الهواء الذى تستلذّه النفس و يزيل عنها الهمّ لما حصل من تجاوزه عزّ و جلّ من تقصيرهم و صفحه عنهم استعاره (رهائن فاقة إلى فضله) قال الشارح البحرانى استعار لهم لفظ الرّهائن لكونهم فى محلّ الحاجة إلى فضله لا معدل و لا ملجأ لهم عنه كالرهائن فى يد المسترهن.
و كذلك الاسارى فى قوله ٧ (و اسارى ذلّة لعظمته) و وجه المشابهة كونهم فى مقام الذّلة تحت عظمته كالأسير بالنسبة إلى عظمة من اسره.
(جرح طول الاسى قلوبهم و طول البكاء عيونهم) أى صارت قلوبهم و عيونهم مجروحة من طول الحزن و البكاء لما فيهم من مزيد الخوف و الخشية الملازم لكمال المعرفة التي لهم بعظمة الربّ تعالى و عزّته (لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة) أراد بأبواب الرّغبة أنواع العبادات و القربات، و بقرعهم لتلك الأبواب جدّهم فى اقامتها و عدم غفلتهم عنها.
و قال البحرانى: أشار بقرعهم لكلّ باب من أبواب الرّغبة إلى اللّه إلى توجيه أسرارهم و عقولهم إلى القبلة الحقيقية استشرافا لأنوار اللّه و استتماما لجوده.
(يسألون من لا تضيق لديه المنادح) الاتيان بالموصول لزيادة التّقرير أى تقرير الغرض المسوق له الكلام، فانّ المقصود به الحثّ على سؤاله و التّرغيب إليه تعالى بالتّنبيه على سعة بحر كرمه وجوده و عدم ضيقه عن سؤال السّائلين و آمال الرّاغبين، فهو أدلّ على هذا الغرض من أن يقول يسألون اللّه أو يسألون الرّب تعالى و محصّله أنّه عزّ و جلّ لا يفره المنع و الجمود و لا يكديه الاعطاء و الجود