منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - و اما الفصل الثاني
بصرها أى قابلة للانتفاع بما في الكون من عجايب التّدبير مدركة لما في الافاق و الأنفس من الايات و العبر بعد ما كانت غافلة عن إدراكها.
(و تنقاد به بعد المعاندة) أى تنقاد للحقّ بعد العناد و الالحاد، و ذلك لأنّه يحصل بدوام الذّكر و الفكر حالة المراقبة و استشعار عظمة اللّه تعالى و جلاله و كبريائه فيحصل بذلك ذلّ و انكسار و مهانة للقلب و يكون داخرا ذليلا منقادا لقبول أمر الرب و نهيه، سالكا لسبيله بعد ما كانت منحرفا عنه و تجلو الذكر قلبه و تقرّ عين باطنه فتبصر بما لا يبصر به قبل المداومة بالذّكر، اللّهمّ آنسنا به بلطفك الخفيّ
و اما الفصل الثاني
فهو قوله:
(و ما برح) أى ما زال (للّه) بمقتضى لطفه و رحمته (عزّت آلاؤه) و جلّت نعماؤه (في البرهة بعد البرهة و في أزمان الفترات) من الرّسل و طول الهجعة من الامم (عباد) صالحون كاملون في معرفته تامّون في عبوديّته قائمون بأمره في أنفسهم مبشّرون و منذرون لغيرهم (ناجاهم في فكرهم) أى ألهمهم معرفته و أفاض على قلوبهم كيفيّة سلوك سبيله و هداية الناس إليه (و كلّمهم في ذات عقولهم) أى خاطبهم في باطنهم سرّا و تجوز به كالمناجاة عن الالهام و الإفاضة التي أشرنا إليها (فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع و الأبصار و الأفئدة) أى استيقظوا بشمول الألطاف الغيبيّة و الافاضات الالهيّة من نوم الغفلة و رقد الجهالة، و استضاءوا بنور حاصل في الأسماع بسبب استماعها إلى ما فيه صلاح الدّين من المواعظ و الحكم و الفضايل و آيات الكتاب المبين.
و قد قال تعالى إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا فانّ الاستماع إلى ذلك بقصد الفهم و القبول محصّل لأنوار الكمالات النفسانية، و لذلك مدح اللّه تعالى المؤمنين بكون استماعهم على هذا الوجه و قال عزّ من قائل وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً أى إذا قرء على المؤمنين القرآن و استمعوه زادتهم آياته تبصرة و يقينا