منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - المعنى
فعل مضموم العين في أصل الوضع أو من المنقول إلى فعل إذا كان من غيره نحو ما اضرب و ما اقتل ليدلّ بذلك على أنّ التعجّب منه صار كالغريزة لأنّ باب فعل موضوع لهذا المعنى.
و قوله: أىّ مذّكر، بنصب أىّ لكونها حالا من ضمير منهم كما في قولك مررت بزيد أىّ رجل أى كاملا في الرّجوليّة استفهام انكارى و قوله: أفى مصارع آبائهم الاستفهام للتّوبيخ و الانكار، و قوله: يرتجعون منهم أجسادا الجملة لا محلّ لها من الاعراب لأنّها استيناف بيانىّ.
و قوله: الّذين كانت لهم مقاوم العزّ، الجملة في محلّ الرّفع صفة لفرّاط و لهم خبر كانت قدّم على الاسم للتوسّع و قوله: ملوكا و سوقا منتصبان على الحال من لهم، و جمادا و ضمارا حالان من ضمير أصبحوا إن كانت تامّة و إلّا فخبران لها و قوله: طول عهدهم، متعلّق بقوله: عميت، و قدم عليه للتوسّع
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام مسوق في مقام الموعظة و النصيحة و ايقاظ المخاطبين من سبات الغفلة، و خصّهم على الاعتبار بالماضين من الاباء و الأسلاف و الأقرباء و الالاف و الأوكار بأهل المقابر حيث نزلوا من معاقل العزّ و ذروة القصور إلى وهدة القبور فعميت عنهم الاثار و انقطعت عنهم الأخبار.
قاله ٧ بعد تلاوة قوله تعالى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ، أى شغلكم التفاخر في الكثرة و التّغالب بها.
و ذكر المفسّرون في تفسيره وجهين:
الأوّل أنّ المراد به التّكاثر بالعدد روى انّ بنى عبد مناف و بنى سهم بن عمر و تفاخروا و تعادّوا و تكاثروا بالسّادات و الأشراف، فقال كلّ من الفريقين:
نحن أكثر منكم سيّدا و أعزّ عزيزا و أعظم نفرا، فكثرهم بنو عبد مناف فقال بنو سهم:
انّ البغى أفنانا في الجاهليّة فعدّوا مجموع أحيائنا و أمواتنا مع مجموع أحيائكم و أمواتكم، ففعلوا فكثرهم، فنزلت الاية و المعنى أنّكم تكاثرتم بالأحياء