منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - تكملة
كبر، و لكنّا نقول ما قلنا تقرّبا إلى اللّه عزّ و جلّ بتوقيرك، و توسّعا بتفضيلك و شكرا باعظام أمرك، فانظر لنفسك و لنا و آثر لأمر اللّه على نفسك و علينا فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا».
فأجابه أمير المؤمنين ٧ فقال: و أنا استشهدكم عند اللّه على نفسى، لعلمكم فيما و ليت به من اموركم و عمّا قليل يجمعني و ايّاكم الموقف بين يديه و السؤال عمّا كنّا فيه، ثمّ يشهد بعضنا على بعض، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا، فانّ اللّه عزّ و جلّ لا تخفى عليه خافية، و لا يجوز عنده إلّا مناصحة الصدور في جميع الأمور «فأجابه الرّجل و يقال: لم ير الرّجل بعد كلامه هذا الأمير المؤمنين ٧ فأجابه و قد عال الذى في صدره و البكاء تقطع منطقه، و غصص الشّجى تكسر صوته إعظاما لخطر مرزأته و وحشة من كون فجيعته، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ شكى إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم و الذّل الطويل في فساد زمانه و انقلاب جده و انقطاع ما كان من دولته، ثمّ نصب المسألة إلى اللّه عزّ و جلّ بالامتنان عليه و المدافعة عنه بالتّفجع و حسن الثناء فقال:
يا رباني العباد و يا ساكن البلاد أين يقع قولنا من فضلك، و أين يبلغ وصفنا من فعلك، و أنّى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصى جميل بلائك، كيف و بك جرت نعم اللّه علينا، و على يدك اتّصلت أسباب الخير إلينا، ألم تكن لذلّ الذليل ملاذا، و للعصاة الكفار إخوانا، فبمن إلّا بأهل بيتك و بك أخرجنا اللّه عزّ و جلّ من فظاعة تلك الخطرات، أو بمن فرّج عنّا غمرات الكربات، و بمن إلّا بكم أظهر اللّه معالم ديننا و استصلح ما كان فسد من دنيانا، حتّى استبان بعد الجور ذكرنا، و قرّت من رخاء العيش أعيننا لما ولّيتنا بالاحسان جهدك و وفيت لنا بجميع وعدك، و قمت لنا على جميع عهدك، فكنت شاهد من غاب منّا، و خلف أهل البيت لنا، و كنت عزّ ضعفائنا، و ثمال فقرائنا، و عماد عظمائنا، يجمعنا فى الامور عدلك، و يتّسع لنا في الحقّ تأنيك فكنت لنا أنسا إذا رأيناك، و سكنا إذا ذكرناك، فأىّ الخيرات لم تفعل، و أىّ