منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - المعنى
(و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء) أى استحلى من أبلى بلاء حسنا من الولاة و غيرهم أن يمدح و يثنى عليه بعد ابتلائه بالشدائد و مكايدته المشاق.
قال الشارح البحراني: هذا يجرى مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه فكأنه ٧ يقول: و أنت معذور حيث رأيتني أجاهد في سبيل اللّه و أحثّ الناس على ذلك و من عادة النّاس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من الطاعات.
ثمّ أجاب ٧ عن هذا العذر بقوله (فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لاخراجي نفسى إلى اللّه و إليكم من البقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بدّ من امضائها) أى لا تثنوا علىّ لأجل ما ترونه منّى من طاعة اللّه فانّ ذلك انّما هو لاخراج نفسى إلى اللّه من حقوقه الباقية علىّ لم افرغ بعد من أدائها، و هى حقوق نعمه و فرائضه الّتي لا بدّ من المضيّ فيها و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها اللّه من النصيحة في الدّين و الارشاد إلى الطريق الأفضل و التعظيم لكيفيّة سلوكه.
و في المنقول من خط الرّضي من التقيّة بالتاء و المعنى فانّ الّذى أفعل من طاعة اللّه إنما هو لاخراج نفسي إلى اللّه و إليكم من تقيّة الخلق فيما يجب علىّ من الحقوق إذ كان ٧ إنّما يعبد اللّه للّه غير ملتفت فى شيء من عبادته و أداء واجب حقّه إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه أو المراد بها التقيّة الّتي كان يعملها في زمن الخلفاء الثلاثة و تركها في أيام خلافته، و كأنه قال: لم أفعل شيئا إلّا و هو أداء حقّ واجب علىّ و إذا كان كذلك فكيف أستحقّ أن يثنى علىّ لأجل إتيان الواجب بثناء جميل، و اقابل بهذا التعظيم، و هو من باب التواضع للّه و تعظيم كيفية أداء حقّه، و كسر للنفس عن محبّة الباطل و الميل اليه.
و لمّا نهاهم عن الثناء عليه أردف بتعليمهم كيفية سلوكهم معه ٧ قولا و فعلا فقال ٧.