منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - المعنى
تحفظها أذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها بتذكّرة و اشاعته و التفكر فيه و العمل بمقتضاه.
روى في الصافى من مجمع البيان عن النّبي ٦ أنّه قال لعلىّ ٧: يا على إنّ اللّه تعالى أمرنى أن ادنيك و لا اقصيك و أن اعلّمك و تعي و حقّ على اللّه أن تعي فنزل: «و تعيها اذن واعية».
و فيه منه و من العيون و الجوامع عنه ٦ أنّه لمّا نزلت هذه الاية قال ٦:
سألت اللّه عزّ و جلّ أن يجعلها اذنك يا على.
و فى رواية لمّا نزلت قال: اللهمّ اجعلها اذن علىّ، قال عليّ ٧: فما سمعت شيئا من رسول اللّه ٦ فنسيته، و زاد في اخرى: و ما كان لى ان انسى و فى الكافى عن الصادق ٧ لمّا نزلت هذه الاية قال رسول اللّه ٦: هى أذنك يا على.
و بالجملة فالأئمة سلام اللّه عليهم خزنة علم اللّه أمرهم اللّه بحفظه كما أنّ خيار شيعتهم أوعية علومهم المتلقاة من اللّه عزّ و جلّ، و هم أيضا طلبوا منهم حفظها عن الضّياع و النّسيان.
(يصونون مصونه و يفجرون عيونه) أى يحفظون ما يجب حفظه لكونه من الأسرار الّتي لا يجوز اظهارها أصلا، فانّ حديثهم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان على ما عرفت تحقيقه في شرح الفصل الرّابع من الخطبة الثانية.
أو لا يجوز اظهارها إلّا للأوحدى من شيعتهم الحافظين لها و إليه أشار علىّ ابن الحسين ٨ بقوله: لو علم أبو ذر ما فى قلب سلمان لقتله.
و يفجرون ينابيعه و يظهرون ما ليس من قبيل الأسرار بل من قبيل التكاليف و الأحكام و نحوها و يعلّمونها غيرهم.
استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية- استعاره ترشيحية [و يفجرون عيونه] و تشبيه العلم بالعين استعارة بالكناية و ذكر العيون تخييل و التفجير ترشيح الجامع أنّ في العلم حياة الأرواح كما أنّ في الماء حياة الأبدان، و إنّما شبّه