رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٥٢ - ٣- صيد الخنزير البّري
و في هذه الأثناء عبر الشيخ فالح بزورقه و كان قد نزع عباءته و بدأ يجذف بنفسه.
«وين راح الخنزير الكبير يا مناتي؟» سأل رجلا عجوزا، قوي البنية، كان يقود الصيد إلى مسافة بعيدة.
«فاتت بداخل الجزيرة الكبيرة. هناك. حسبما أعرف- يا محفوظ ... نعم. هذه آثاره. تعالوا. خلي نطلعه من هل المكان!».
إندفع مناتي بسرعة و غاب عن الأنظار داخل أجمة القصب ثم تبعه شخصان آخران. و بوسعي أن أسمع صوت تنقلهم. و صاح أحدهم و هو يقول: «ما جاء الخنزير بهذا المكان» ثم صاح مناتي بعد قليل «هاي هي آثاره».
لم يحدث أي شيء لحد الآن، على أية حال، و اعتقدت أنهم فقدوا آثاره ثم سمعت أصواتا من بعيد و زعيقا يقول «راح يقتلني! راح يقتلني».
و صاح آخر «جرح مناتي. تعالوا يا ولد بالعجل. وين هم المقاتلين؟».
اندفع عدد من الأشخاص من خلال القصب. ثم بدأ الشيخ فالح يجذف بشكل جنوني كما بدأت أجذف و تبعني آخرون و توجهنا صوب الجانب البعيد من الجزيرة حيث وجدنا مناتي قد أخذ إلى زورق كبير آخر، قميصه ملطخ بالدماء و ممزق، و وجدته ممددا و قد أغمض عينيه ثم رأيت جرحا عميقا على عجزه الأيمن و بوسعي أن أدخل فيه جمع يدي.
مال الشيخ فالح عليه و سأله بقلق: «شلونك يا مناتي؟» ففتح العجوز عينيه و تمتم قائلا «أنا بخير يا محفوظ». ثم أمر الشيخ بأن يأخذوه بسرعة إلى الخلف إلى مدخل الخر و الذي لم يكن بعيدا من حسن الحظ.
و لما بدأنا نجذف و نحن عائدون قال أحد الصبية «هاي أنثى هي اللي