رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٧ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
موجودين هناك. و يظهر أنهم لم يعثروا على البط بل اصطادوا عددا من طائر مائي آخر يسمونه الفرّة. و سألني فالح عما إذا كنت أرغب في مواصلة الصيد أو أنتظر لتناول وجبة الغداء. فقلت له: لا رأي لي في ذلك، فانظر ماذا ترى. فقال: «عندي تسعة طيور غرّة. أريد أسويهن عشرة. الفدا راح يطوّل فد ساعة، خلّي نستمر بالصيد».
و في هذه المرة رافقتهم.
إنتظمنا في صف واحد، و المسافة بين زورق و آخر سبعون ياردا.
جذفنا و نحن نسير بموازاة الشاطىء من خلال أشجار الأسل المتشابكة و المنتشرة في هذا المكان. و كان فالح و عباس إلى يساري. شاهدت طيور الفرّة عريضا و هي ترتفع و ترفرف بأجنحتها فوق رؤوسنا متجهة مع الريح.
أطلقت النار عليها فسقطت إحداها ثم توقفت حتى التقطها فسمعت صوت إطلاقة باتجاهي. مرّت الإطلاقة من يميني فصحت قائلا «خاطر اللّه. شوف المكان اللي ترمى إلها!». و على مسافة بعيدة قليلا شاهدت زورق فالح ثابتا وسط المياه المكشوفة و على بعد (٥٠) ياردا عن منابت القصب.
نظر الشخص الذي يجذف زورقي نحو زورق فالح و صرخ قائلا:
«فالح مجروح» ثم بدأ يجذف بشكل جنوني نحو الزورق.
و لما وصلنا رأيت فالحا ملقى إلى الأمام مستندا إلى داير، عيناه مغلقتان و يبدو أنه فاقد الوعي، و شاهدت بقعتي من الدم في القسم الأمامي من دشداشته البيضاء. فأمرت الشخص الذي يجذف زورقي بأن يجعله بجانب فالح. انحنيت و مسكته من رسغه فوجدت نبضه ضعيفا جدا. ثم فككت دشداشته فتدفق الدم من فوق حلمة ثديه من خلال ثقب أزرق دائري نتيجة لإطلاقة ذات كرة كبيرة. و في هذه الأثناء وصل عبد الواحد و استفسر عما حدث فقال له داير «عباس هو اللي رمى» قالها لأول مرة و هو يومىء