رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٤١ - ١٧- مراسيم العزاء
و في هذه الأثناء وصل عدد آخر من المعزين و دخلوا المضيف و حيّوا الشيخ مجيدا فردّ على تحيتهم ثم غاص في تفكير عميق.
و في هذه الأثناء، حدث صخب عال على الساحل، ارتفعت أصوات الرجال و اشتدت ضربات المجاذيف. إنها جماعة، أتت للتعزية، و هي تحمل بنادقها. نزلوا من القوارب و شكلوا رتلا مفردا وراء رجل طويل القامة، بجسم ضخم، يرتدي عباءة مطرزة بخيوط ذهبية مصنوعة من أجود خيوط الوبر.
همس أحدهم من أبناء البصرة و قال: «منو هذا الرجل؟».
«هذا سليمان بن مطلك» أجاب الشخص المجاور.
كنت قد سمعت عن سليمان، الشيخ البارز من عشيرة الأزيرج، زراع الشلب و أراضيهم مجاورة لأراضي الشيخ مجيد و لكنني لم ألتق به أبدا حينما زرت عشيرته.
كان وجهه شاحبا، إلا أنه ممتلىء الجسم، تبدو عليه علائم رقيقة من جراء السنوات التي عاشها برخاء، و أمضى معظم أوقاته في بغداد، شأنه شأن الشيوخ الآخرين من أمثاله.
جلس بجانب الشيخ مجيد و جلس أتباعه في أماكن كل حسب منزلته.
و يحمل كل واحد منهم تحت العباءة خنجرا وصف رصاص متقاطع مملوء بالعتاد. قدمت لهم القهوة و الشاي ثم ساد المجلس سكون رهيب. ثم قال سليمان «الفاتحة» فقرأ هو و أتباعه سورة الفاتحة:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ. وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ». آمين (صدق اللّه العظيم).