رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٦٥ - ٤- الوصول إلى قرية قباب
و من الواضح، أن هناك الجزيرة، كانت موجودة منذ عهد بعيد، لأن الطابوق ظهر بالقرب من مستوى الماء. و هناك فسحة واسعة تكفي لبناء آخر أصغر منه.
شيّد داره على هذه القطعة ليسكن فيه مع أسرته. و لما اقتربنا خرج صدام من الدار و بدأ ينادي أحد الصبية و يؤشر له بيده بأن يسرع و يجلب الزوالي ثم توجه نحونا و قال: «مرحبا. مرحبا بكم». ثم ساعدني على النزول من المشحوف.
رأيته رجلا طويل القامة، نحيف الجسم، في وجهه آثار خفيفة للجدري، يحلق ذقنه و له شارب رفيع. كان يرتدي الدشداشة البيضاء و على رأسه الكوفية و العقال، و معه ابنه (عوده) و هو صبي هادىء عمره ما يقارب الست سنوات.
نظّفت حذائي في المدخل ثم دخلت المضيف. و كان هذا المضيف الوحيد في القرية إذ لا يوجد غيره. وجدت بناءه خشنا، له سبعة أقواس، بابه مفتوح نحو القبلة، يشرف على القرية بسبب موقعه المرتفع. أرضيته مغطاة ببعض القطع الممزقة من الحصران، فيه فانوس قد اسوّد زجاجه معلق على عود من القصب على الجدار.
«وين راح هذا الصبي. اللّه يلعنه» قال صدام و هو ضجر. ثم ظهر الصبي و تبدو عليه علائم البلادة، يحمل سجادتين كبيرتين و عددا من المخاديد.
«تعال يا ولد بالعجل. ما تشوف عندنا ضيوف؟. ناولني هيذج اللي بيدك. بعدين روح و جيب و ياك السجادة الأخرى. هيذج السجادة الزينة».
عاد الصبي و هو يحمل سجادة من النوع الذي يستعمل للصلاة و لكنها من النوع الجيد.