رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٠٠ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
«شوفوا اكو بعد داخل البيت» و كانت تشير إلى باب البيت المجاور و الذي يبعد مقدار بضعة ياردات. و حسبت في أول الأمر من أنها تمازحنا.
فنزلنا، على أية حال، من الزورق على الدبن و كادت الخنازير تقتلنا لأنها خرجت من داخل البيت مسرعة و هائجة و ألقت بنفسها في الماء.
إتجهنا بالطرادة نحو الشمال، وقادنا طاهر إلى العويسج، و هي عبارة عن سلسلة طويلة من الأرض المرتفعة قليلا عن مستوى الماء، تمتد بمحاذاة نهر دجلة. و كانت معظم الخنازير غاطسة في الماء بسبب منسوب الفيضان بشكل غير اعتيادي و عدد آخر كبير منها مضطجع على الأرض في ذلك النهار. و كان رفاقي يدفعون الطرادة بسهولة من خلال الترسبات الطينية في أي إتجاه نريده حتى نصطاد الخنزير الذي نبغي قتله. و في أحد الأيام، و من بعد الظهر، قتلت (١٠) خنازير كانت تسير أمامنا الواحدة وراء الأخرى. و كنت أرمي بشكل استثنائي في ذلك اليوم حيث قتلت خنزيرا واحدا بإطلاقة واحدة فقط. ثم عثرنا على أربعة خنازير أخرى و عندما قتلت أحدها، تجمعت البقية حوله و هي تضرب الأرض بحوافرها و بقيت لفترة بجواره و ما أدركت السبب فقتلتهم جميعا.
ثم رأينا ذكري خنزير كبيري الحجم، وقفا يراقباننا على بعد (٢٠٠) ياردا. فأدار طاهر و رفاقه الزورق إلى الجانب ثم وقفوا خلفهما. فجلست على الزورق و أطلقت النار فقتلت أكبرهما. بدأ الخنزير بالدوران كأنه مزراع ثم ركض مقدار (٢٠) باردا ثم انحرف و توجه نحونا رأسا و من ورائه الآخر. فأطلقت أطلاقة أخرى سمعت صوتها حينما أصابته، لكنه لم يسقط على الأرض. فأطلقت أخرى و هو لا يزال يواصل اندفاعه نحونا حتى أصبح على مقربة منا تماما. فأطلقت النار عليه فسقط هذه المرة على الأرض. أطلقت أربع إطلاقات حتى سقط ميتا. حشوت البندقية و أطلقت النار على الآخر فأصابته الإطلاقة لأنه كان قريبا مني. و لكن لو قفز قفزتين أخريين لأصبح فوقي إلا أنني بادرته بإطلاقة أخرى فسقط على الأرض.