رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٤٩ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
فيه الرعاة وقتا مقيتا و مروعا و يقاسون الأمرين في فصل الشتاء لأن الرياح القارصة تهب عبر الرمال الجرداء و الأمطار الغزيرة تبلل ثيابهم و ملابسهم حتى الجلد.
و يقضون ليالي الشتاء الطويلة و هم يرقدون على الأرض و قد لفّوا فرشهم على أجسادهم و يستيقظون من نومهم و هم جامدون لا يستطيعون الحراك.
سيّد شاب من بعد عملية الختان
أما طعامهم هو عبارة عن حليب الإبل صباحا و مساء إذا أسعفهم الحظ و تيسر الحليب. و هم يعيشون دوما في قلق، يتوقعون دوما حدوث الغزو. كما يتوقعون الخوف من الحزازات و العداوة و من الموت المفاجىء.
و مثل هذه الحياة، حياة البداوة، أتاحت لهم بأن يمتلكوا الشيء القليل لأن كل شيء غير ضروري هو بمثابة عائق لهم. و كل ما يملكونه هو عبارة عن الملابس التي يرتدونها و أسلحة و سروج و عدد قليل من القدور و قرب الماء و الخيام المصنوعة من شعر الماعز. و هذه المواد مع الحيوانات التي تنظّم كل التنقلات هي التي في سبيلها يتحملون كل الصعاب ببهجة و فرح. فالتكبّر و الفردية و المباهاة كلها أمور تحول دون قبولهم عن رغبة أن يسود عليهم أي فرد. و هم يفضلون الموت على أن