رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٧٩ - ١٢- بين عشيرة الفرطوس
جاسم الفارس من عشيرة الفرطوس
طارت هذه الطيور من بين القصب، و كانت سيقانها الطويلة تتأرجح تحتها.
و في فصل الصيف، تكون هذه الطيور مع طيور البط الرخامية اللون الوحيدة الملائمة للأكل.
و داود، الذي كان قليل الكلام، سألني باستحياء عما إذا يمكن أخذه معي إلى مدينة العمارة حيث يقبع أبوه في سجنها. قال لي «خدم والدي شيخ آل عيسى في سيكال. بعثه في أحد الأيام ليوقف ثلاثة أشخاص من عشيرة الأزيرج من الذين يسببون القلاقل. جاء والدي بهم إلى الشيخ الذي بدأ يجلدهم بالسياط. و بعد مدة، هاجم هؤلاء الناس والدي فأصابوه حيث ضربه أحدهم على رأسه بالهراوة فسقط على الأرض مغمى عليه.
و لما تشافى والدي حمل بندقيته و أخذ يبحث عنهم. فلما لقي الشخص الذي ضربه أطلق عليه النار فأرداه قتيلا. و بدلا من أن يحميه الشيخ- اللّه يلعنه، نراه يسلّمه إلى الحكومة. حكموا عليه بالسجن لمدة عشر سنوات. و رجعت أنا و والدتي عند خالي جاسم حتى نعيش عنده.
حدث هذا قبل ست سنوات. و الآن أريد أن أشوف والدي».
كان داود صبيا غريب الأطوار، بشوشا اعتياديا و ثرثارا، يبقى صامتا من حين لآخر و يتأمل في هدوء. و لما علم بأن جاسما سيأتي معي ليرى أباه في سجن العمارة سرّه ذلك و قال لي: «أنه يحب والده كثيرا و لم يشاهده منذ أن سجن. و انقطع عن الكلام منذ يوم سجن والده كما انقطع