رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٣٢ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
و في هذه الأثناء وصل ابن أخيه الآخر المدعو حطاب. و من حسن الحظ أنه كان شخصية لها وزنها و يطيعه الناس على الدوام. فتولى فورا المسؤولية، فنقل فالح إلى طرادة و انطلق به إلى قرية أبيه حمود الواقعة في المجر.
تبعته بقارب آخر، لكنه كان ثقيلا و بطيئا فابتعد الطراد عنا مسافة كبيرة. و عندما وصلت إلى المجر كان فالح قد نقل إلى الديوانية التي تعود إلى حمود ثم ذهب ليتصل هاتفيا بمجيد الخليفة في بغداد.
التقيت بالطبيب المحلي حيث وجدته بين الحشد في الممر و سألته عن رأيه. هزّ رأسه و قال، أخشى أنه سيموت. و اتفق معي في الرأي من أنّ الأمل الوحيد هو نقله مباشرة إلى البصرة، لأنه أقرب مكان لإجراء عملية نقل الدم.
ثم صاح أحدهم قائلا: «وين هذا الإنكليزي؟». فلما دخلت الغرفة قيل لي بأن فالح قد طلبني فذهبت حيث يرقد. حرّك عينيه و نظر إليّ، لكنه لم ينبس ببنت شفة. و كانت أسرته فقط هناك، فترددت أولا ثم دخلت و بقيت واقفا بجانب سريره.
انتظرنا طويلا، و قد بدأ الظلام يزداد عتمة من الخارج فجلبوا فانوسا و وضعوه في إحدى الزوايا فأضئت الغرفة بضوء خافت.
عاد حمود و بدا لأعيننا كأنه ذاهل، إذا لا بدّ من إبلاغ الشيخ مجيد بالخبر الذي سيثير أعصابه. «يجب نقل فالح إلى بغداد حالا. هذه هي أوامر الشيخ مجيد. أرسلت لإحضار ثلاث سيارات».
و كنت موقنا من أن فالح لن يبقى على قيد الحياة أبدا في رحلة كهذه على طريق وعر جدا طوله (٢٥٠) ميلا في مثل هذا الوقت الذي حل فيه الظلام. قلت لحمود «خذوه إلى البصرة» ثم رجوته كثيرا قائلا «بإمكانك أن تأخذه بالطائرة من البصرة إلى بغداد من الصباح. و إذا ألحّ مجيد، أتوسل