رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦٧ - ١٩- بين السودان و السويد
كان رفاقي يشقون طريقهم بجهد بالغ و كفاح شديد فيتقدمون في سيرهم خطوة بعد أخرى و أحيانا إنجا بعد إنج.
واصلنا السير و فتحنا فتحة أخرى في سد آخر فتدفق الماء بسرعة شديدة. و كثيرا ما كنا نجد المجاري في القنوات الصغيرة مسدودة.
واصلنا السير حتى وصلنا إلى سدة منحدرة، يبلغ ارتفاعها أربعة أقدام تقريبا، و هنا لاقينا صعوبة شديدة. فلا يمكننا حمل الطرادة لنجتاز السدة لأنها ثقيلة جدا. و ما كان منّا إلّا و أن نرش السدة الترابية بالماء حتى نجعلها زلقة ثم بدأنا برفع مقدمة الطرادة و سحبها إلى أعلى المنحدر حتى وصلنا إلى قمة السدّة.
ثم دفناها فانزلقت بسهولة من الطرف الآخر للسدة حتى وصلت النهر.
صبي من المعدان كان الشيخ محمد العريبي أغنى الشيوخ من البو محمد و أكثرهم سلطة في الكحلاء. و هو رجل محترم جدا، طاعن في السن. يعيش معظم أوقاته في بغداد أو العمارة تاركا إبنه المحبوب و الشاب المنغمس في الملذات مسؤولا عن إدارة عقاراته.
و يعيش أقاربه الآخرون في ضنك من العيش، على إيرادات حقول صغيرة كان قد خصصها لهم في مناطق أقل خصوبة. مكثنا مع عدد منهم و وجدناهم كرماء جدا و متواضعين.