رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٣٧ - ٩- في قلب الأهوار
فقال أحدهم: «لو كنت قد أطلقت النار على ذلك لكنا نأكله جميعنا. له لحم كثير كالشاة و طعمه جيد أيضا».
كانت النسور تحوم فوقنا و هي لا تحرك أجنحتها. و في الأهوار تجد دائما النسور، تحوم في السماء كما تحوم النسور في أفريقيا.
و في الطرف البعيد من بحيرة زكري، و في خليج صغير، وصلنا مكانا وجدنا فيه ثلاثة مشاحيف يجذف كل واحد منه صبي و بالقرب منهم رأينا بوضوح سربا من السمك الميت يطفو فوق سطح الماء. و اقترح أحد رجال صحين أن نلتقطها، غير أن صحين أجابهم بغضب «لا تصيرون أغبياء، ما نعرف هذوله الناس. ما نريد أنزعلهم. خلّي نسألهم. و أنا متأكد راح يعطونا عدد من السمك». فأخبرنا هؤلاء الصبية بأنهم من المرملة و هي واقعة على نهر الفرات و قريبة منّا و أعطونا ست سمكات، تزن الواحدة منها ابنة شيخ البو محمد
رطلين. و يسمّون هذه الأسماك (بنّي)، لونها ذهبي و لا تشبه الأسماك الأخرى هنا و ليس لها مجسّات. و المعدان يسممون السمك في فصل الشتاء و تظهر في المياه قبل دخولها إلى الأهوار و ذلك في فصل الربيع. و هم يستعملون نبات الداثورا و التي يشترونها من الحوانيت المحلية ثم يخلطونها بالطحين و فضلات الدجاج على شكل كرات صغيرة أو يدخلونها في الروبيان في المياه العذبة. فالداثورا يخدر السمك فتظهر طافية على سطح المياه فيتم