رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٩٩ - ١٤- العودة إلى قباب
بيته و قال: «اجلسوا. ارتاحوا إلى أن ننتهي من العمل». ثم نادى على أحد الصبية و قال له «حسن. إبني. روح و قل لهم خلّي يسوون شاي». قلت له بأننا شربنا الشاي لتونا في بيت يونس و شربنا منه الكثير عند مشاهدتنا للرقص. لكنه أصرّ و قال «ما يخالف. إشربوا بعد». ثم ذهب ليفحص الزورق.
كانت الألواح الخشبية المكشوفة مليئة بالثقوب و الشقوق. فأخذ يختار من القطع الصغيرة المبعثرة على الأرض قطعا يرقّع بها بحيث يجعلها تتلاءم مع الثقوب و الشقوق ثم يثبتها بالمسمار. ثم سكب الصبي الأكبر القار المغلي بواسطة المجرفة في قعر الزورق ثم أخذ علي يفرشها بسمك ربع عقدة. و لما انتهى من عمله، بدا الزورق للعيان كأنه زورق جديد، أسود اللون، ناعم الملمس و لمّاع.
جاء علي و جلس بجانبنا و أشعل سيكارة و قال «انتظر شويه حتى تأخذ الزورق معك». ثم بعث حسن ليأتي بالمجاذيف. و كنت قد لا حظت أن جميع الزوارق ترسو ليلا بعيدا عن البيوت، و على بعد مائة يارد في الهور.
فسألت عن السبب فقيل لي حتى تبقى سالمة لعدم وصول الجواميس إليها و تأكل القار- هذه عادة تتبع في بعض القرى و ليس في كل قرية.
و لهذا السبب، يستفسر المعدان حينما يصلون إلى قرية غريبة عما إذا كانت الجواميس تأكل القار أم لا. كانت سمعة جواميس العكار سيئة من هذه الناحية. و كما قال لي من أن القار يأتيهم من مدينة هيت الواقعة على نهر الفرات و القريبة من بغداد. و لما كنت في هذه المدينة في إحدى المرات، شاهدت البرك الصغيرة من القير حيث تظهر الفقاعات المذابة منه لتخرج إلى الأرض. و بعد أن تبرد، ترسل على شكل قطع صلبة إلى المكان المطلوب و هي أشبه بقطع الحصى المتكسرة المفروشة على سطح الطريق.