رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٣٨ - ٩- في قلب الأهوار
جمعها بسهولة. و كان هؤلاء الصبية يستعملون الروبيان. و عندما سألت صدام عما إذا كان المعدان يصطادون السمك بواسطة الشبكات قال لي:
«لا. أبدا. البربر فقط يستعملون الشبكات في الصيد أمّا رجال العشائر فيستعملون الرمح في الصيد».
«من هم البربر؟».
«أف لهم. إنهم مجرد بربر. طبقة واطئة من الناس الذين يصطادون السمك بالشبكات. و هم يعيشون بين القبائل. و هناك الكثير منهم بين البو محمد». و أسمعنا بيتين من الشعر بصدد البربر و هم أمثال الحائكين و الباعة المتجولين و الحدادين و زراع الخضراوات و الصابئة و كلهم خارج نطاق العشائر غير لائقين لينضموا إلى رجال العشائر لأنهم مشغولون بالتجارة. و الثراء الذي يأتي عن هذا الطريق ليس له وزن بين المعدان كما ليس له وزن أيضا بين القبائل العربية. و التجارة بنظرهم في الأساس عمل يحتقرونه.
و تتوقف حالة الإنسان كلية على مزاياه و على خلقه و فضائله و سلالته.
و بعدما غادرنا بحيرة زكري أصبحنا ثانية بين منابت القصب الكثيفة.
و كانت المياه قبل وصولنا إلى الرملة بمسافة طويلة ضحلة، فكنا نلاقي صعوبة في الجذف، و كانت المرادي قابلة للكسر، لأنني حاولت استخدام إحداها لدفع المشحوف فانكسرت عند أول دفعة. و يبدو أن المعدان يتبعون أسلوبا معينا في دفع المشحوف فتراهم يحنون أجسامهم و يضعون كل ثقلهم عليها حينما يدفعون المشحوف إلى الأمام مقدار قدم واحد في كل مرة.
و المرادي هي عبارة عن عصيّ بطول (٢٥) قدما و هي من القصب.
أي من نفس القصب الذي يستخدمه الشيخ في بناء مضيفه. و يمكن العثور على القصب في بعض الأجزاء من الأهوار فقط. و يحمل المعدان دوما عددا قليلا من المرادي كاحتياط. و لكن بإمكان المرء الاحتفاظ بنفس المرادي لمدة عدة أشهر.