رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٩ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
أبيه المغمى عليه، لا يدري ماذا يفعل، ثم سأل مرة أخرى و قال: «هل يموت يا صاحب؟ هل يموت؟».
«إرادة اللّه. إنه سيعيش، لكنه مجروح جرحا خطيرا جدا».
و اندفع عبد الواحد كالمجنون و هو يصيح «وين راح عباس؟ وين راح؟ و اللّه إذا فالح مات راح أقتله. صاحب. أنت صديق فالح. لازم تساعدني حتى أعثر عليه و أقتله. وين راح هل الملعون؟» ثم بدأ ينتحب و يتشنج. ظهر صبيّان من مكان ما وكانا خائفين بشكل واضح. وقفا سوية على بعد قليل و هما يراقبان. ناديت على الأكبر و قلت له بأن يسرع إلى القرية و يعجّل بمجيء القارب. فركض كلاهما مسرعين.
لم يكن بوسعي أن أفكر بأي شيء آخر أفعله بل إنما نظرت نحو فالح و أنا فاقد الأمل من نجاته ثم نظرت نحو داير الذي كان لا يزال يمسكه، كانت دموعه تنهمر من عينيه و تسيل على وجهه.
بدأ الرجال و النساء يتقاطرون و هم يركضون عبر الحقول ثم وقفوا على مقربة منا على شكل مجموعات صغيرة.
أخبرني أحدهم بأن القارب الكبير قادم من القرية. و لكي نوفّر الوقت، اقترحت بأن نأخذ فالح بزورقه إلى مصب المجرى.
و بدأ شخصان يسحبان الزورق و هما يخوضان في المياه الضحلة و أخيرا التقينا بزورق آخر و إرتحت لرؤيته لأن فيه الفرش و المخاديد بالإضافة إلى وجود سجاد مفروشة في وسطه. و عندما بدأنا نرفع فالحا فتح عينيه و قال بشكل واضح «شوفوا البندقية محشوة بإطلاقة» ثم أغمض عينيه مرة أخرى و اضطجع ساكنا.
نقلناه إلى الزورق الآخر بعناية. جلس داير في الخلف و أسند رأسه ثم لففناه بالسجاد و ناولنا عدد من الموجودين عباءاتهم.