رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠١ - ١٤- العودة إلى قباب
هنالك عدة آلاف من الصابئة، معظمهم يسكنون بغداد و البصرة و سوق الشيوخ و العمارة حيث يشتهرون في هذه الأماكن بالصناعات الفضية. و تعيش أسر منعزلة في قرى إسلامية تقع حول الأهوار. و أن البط الذي يتواجد في المزارع علامة على وجودهم، لأن المسلمين، لأسباب لا تحصى، يأكلون البط البري و لا يأكلون البط الداجن.
يمارس الصابئة التعميد، فيغطسون في الماء كل يوم أحد و عندما يصبهم الدنس و إلّا فإنهم يخرقون قوانين طهارتهم الدينية. و لهذا السبب يعرّفهم الأوروبيون الذين لا يجهلونهم بأنهم مثل مسيحيي سانت جون.
و في الحقيقة هم وثنيون و لو أنهم يعبدون اللّه. و يشتمل دينهم، كما أفهمه، على مبادىء من المذهب الآلي و ليس على مبادىء إسلامية و إن لغتهم الشعائرية هي اللغة الآرامية.
و في الأهوار، يضع الأطفال الأطواق الصغيرة في حزم من نبات مائي يسمى عشبة البرك و يحولونها أحيانا إلى شكل سفينة و يجذفون حول القرية بمثل هذه الصناعات البدائية (راجع الألواح من ٤٦- ٤٩).
و شاهدت مرة نوعا من قارب صغير ممتع يسمى زيمة على فرع من نهر الفرات تحت سوق الشيوخ. و هذا القارب مصنوع من القصب و مطلي من الخارج بالقير، طوله (١٠) أقدام تقريبا و عرضه في أوسع مكان قدمان و نصف و قال لي صاحب القارب بأنّ الزيمة تدوم لمدة سنة فقط لأنه لا يمكن تجديد طبقة القير و بيّن لي كيف يصنعون هذا القارب. عمل أولا ست رزمات محكمة الربط من القصب، كل رزمة مؤلفة من (٥- ٦) قصبات. و طول كل قصبة أطول من القارب المزمع صنعه. ثم يربطها بأحكام سوية بحيث يصنع الواحدة بجانب الأخرى حتى تشكّل عارضة القارب الرئيسة. و يترك مقدار (١٨) عقدة سائبة من كلا الطرفين حيث يثنيها إلى الأعلى. ثم ثنى خمسة عيدان طويلة من القصب على شكل الحرف