رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٨٠ - ١٢- بين عشيرة الفرطوس
عن الطعام أيضا لعدة أيام. و أخذ يتصرف في السنة الثانية تصرفا غريبا لم يستطع أحد من الوقوف على كنه هذا التصرف، و أخذ يردد قائلا (داود ميت) كان علينا أن نأخذه إلى مزار فوادهFuWada قبل أن يتشافى».
و كل مساء، يجذف الرجال و الشبان بمشاحيفهم قاصدين مضيف جاسم فيتركون المشاحيف في المدخل و يأخذون أماكنهم حول جدار الغرفة. و كنا نمضي وقتنا في المرات الأولى في أحاديث شتى. في أحد الأيام اقترح جاسم بأن نمضي وقتنا بالغناء. «إي و اللّه. بالغناء و الرقص» قال الآخرون كلهم بصوت واحد. «خلونا نتونس هل اليوم. وين خيّال؟
اليوم رجع من مبرد. وين الدنابك؟. اليوم نشوّف الإنكليزي شلون المعدان يتونسون، روح فالح جيب الدنابك و الطنبورة. داود. روح شوف خيّال».
عاد فالح و معه دربكتان و جلب الآخرون طنبورتين. فالدرابك مصنوعة من الطين المفخور، شكلها كالزهرية، طولها مقدار (١٨) عقدة و قطرها (٨) عقد في الطرف العريض، مغطاة بجلد رقيق. أما الطرف الثاني فهو مفتوح.
و خيّال هذا، الذي وصل لتوه، هو بعمر فالح و داود، غنّى عدة أغاني و كان فالح يدق على الدربكة.
انجذب الآخرون نحو الصوت، فجاءوا و هم يجذفون بمشاحيفهم قاصدين المضيف.
و كانت الغرفة مكتظة، في هذا الوقت، بالناس فازدادت امتلاء كان صوت خيّال رخيما جدا و يملك ذخيرة من الغناء، بعضها أغاني حقيقة تبعث على المرح و الحبور و بعضها الآخر أغاني حزينة.
ثم شكّل خيال و فالح و داود مع ستة أشخاص آخرين من الصبيان حلقة دائرية صغيرة. و دافعوا إلى داخل الحلقة صبيين نحيفين، عفريتي المنظر و هما يمانعان و يحتجان على هذا التصرف لأنه طلب منهما أن يرقصا.