رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٦٧ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
الزحام. و كثيرا ما كنت أخشى أن أصاب بالمرض في فصل الصيف في مثل هذه الظروف.
و من الأمور المذهلة، أنني واجهت عددا قليلا من المصابين بأمراض الملاريا علما بأن هذا المرض قد تقلص كثيرا خارج الأهوار. و من جهة أخرى، كان معظم المعدان يعانون من الحمى الواطئة المتكررة. و يعاني عدد كبير من الأطفال من تضخم الطحال.
البعوض السائد هو من نوع الأنوفيلوسAnopheles Pulcherrimus و هو ناقل الملاريا بشكل ضعيف أما النوع المؤذي جدا فهو الأنوفيلوس إستفينسيAnopheles Stephensi و هو نادر الوجود في الأهوار نسبيا.
ثم هناك إصابات ناجمة عن الحوادث. فبعض الضحايا يصابون بالحروق المرعبة من جراء احتراق أكواخهم. و هناك الأطفال الذين يصابون بالحروق من جراء انسكاب القدور أو الكتالي و فيها الماء المغلي.
و يراجعني رجال أصيبوا بجروح من جراء هجمات الخنازير البرية.
و يصاب بعضهم أحيانا حينما يقوم بالصيد فتهاجمه الخنازير و لكن أكثرية الإصابات ناجمة من مهاجمة الخنازير و هم يقطعون القصب أو يحصدون محاصيلهم.
شاهدت مرة شخصا مصابا بالجروح في ذراعه و فخذيه و جرح عميق بمدار ثلاثة عقد في معدته بحيث برزت الأمعاء. و من حسن حظه أنها لم تكن مثقبة، فأعدت الأمعاء إلى مكانها ثم خيطت الجرح. و من الأمور التي تبعث على الدهشة هي أنهم يبقون أحياء بعد هذه الحالات. و في إحدى الحالات استدعيت إلى بيت لأفحص صبيا كانت بندقيته المصنوعة محليا قد انطلقت و فجرت نصف يده. و كل ما استطعت عمله هو بتر ثلاثة أصابع من أصابعه المتطايرة.
و في حالة أخرى، أيقظني صبيان من النوم ليلا و ذهبت معهما في