رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٤ - ١٤- العودة إلى قباب
و قد أراني مرّة صبي يبلغ من العمر (١٢) سنة بعض الحصى، أكبرها بحجم حبة الحمص كانت قد نزلت مع الأدرار البولي لتوها. و في مناسبة أخرى، جاءني سيّد ذو شأن، شاب، طلب مني الدواء المحرق حيث قال لي بأنه يعاني سنويا من آلام الخاصرة. فوضعت له شيئا قليلا من هذا الدواء في علبة كبريت فارغة و حذرته بأن لا يقربها من عينيه و أن يغسل يديه بعد الاستعمال. لكنه عاد بعد مضي عشر دقائق و هو يهذي هذيانا شديدا و قد فقد رشده تقريبا. و السبب هو أنه لبعض الأسباب التي يعرفها جيدا فرك قضيبه بهذا الدواء فبدأ يتألم و يقفز، و أقسم أغلظ الأيمان من أن الألم كاد أن يقتله. فاقترحت عليه بأن يغتسل بالماء و الصابون بشكل جيد. و لما رأى أحد نوتية زورقي حالة السيد التي لا تطاق قال مازحا بأنه يتوجب من السيّد أن يبرّد نفسه بمضاجعة زوجته.
و في اليوم التالي، و قبل أن يشق الفجر، أيقظني داود قائلا بأن بعض الناس جاءوا بصبي مجروح. و لما دخل الصبي البالغ من العمر (١٢) سنة بصحبة رجل و امرأة ليساعداه رأيت دشداشته المقلمة باللون الأزرق و الأبيض ممزقة و مخضبة بالدماء، و غطى النصف الأسفل من وجهه بخرقة مخضبة أيضا بالدماء. و لما فحصته رأيت بأنّ له عينين سوداويتين و وجها ذا بشرة بيضاء و أخذ يحدّق بي.
سألته عما حدث له فقال و هو يرتجف: «الكلب عضني» وضعت البطانية العائدة لي حول جسمه ثم أوقدنا النار حتى نغلي شيئا من الماء ثم بلّلت الضمادة و مسحت بها وجهه و رأيت خدّه ممزقا تتدلى منه قطعة بحيث أمكنني رؤية أسنانه الخلفية. كما رأيت عدة عضّات في ذراعه و كتفه.
و أخذ يراقبني حينما بدأت بتنظيف الجرح و تعقيمه ثم وضعت مسحوق السلفونمايد ثم خيطت القطعة المتدلاة بعناية في مكانها و رأيته يلوي عينيه لكنه لم يئن و لم يتذمر أبدا. و لما انتهيت قال الصبي «أشكرك، صاحب».
ثم حقنته بالبنسلين حتى يرتاح و هو قريب من النار.