رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥١ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
تسوية عداوة الدم حينما يطعن بالمدية راعي غنم أعزل.
و لكن، في الوقت الذي لا يبالون فيه بما يصيبهم و يصيب الآخرين من عذاب و آلام فإنهم ليسوا عديمي الشفقه عن عمد أبدا.
من السهل مسّ شرفهم بسوء، غير أنهم يردون على الإساءة بسرعة سواء أكانت حقيقية أو وهمية. و هم يتصفون بروح المرح و الخلو من الهموم. و هناك سجايا عكس هذا الشيء. فهم ثرثارون بالطبيعة، حريصون دائما على عزتهم و كرامتهم. و بإمكانهم الجلوس ساكتين، لا ينبسون ببنت شفه، لمدة ساعة في المناسبات الرسمية، لا يبالون بالجمال الطبيعي، يحبون الشعر كثيرا.
و هم على الغالب كرماء جدا أكثر من اللزوم، و بإمكانهم إعطاء ثوبهم الوحيد إلى أي فرد يطلبه منهم.
ضيافاتهم أسطورية- لا يبالي الرجل بذبح أثمن ما لديه من الإبل في سبيل إطعام الغريب الذي يحلّ في خيمته عن طريق الصدفة. و لكنهم جشعون في الواقع، يحبون المال حبا جما.
و البدو متدينون جدا، و يرون فضل اللّه عليهم في كل مكان، و إن إنكار وجود الباري و سبّه أمر لا يمكن تصديقه. و مع ذلك، فإنهم بطبيعة الحال غير متعصبين و لا متشائمين و لا ذلولين.
يكافحون في الحياة القاسية مهما كانت شديدة و موجعة ثم يرضون بمصيرهم بنفس عزيزة و كبرياء شديد لأنهم يحسبونها من مشيئة اللّه.
و الأهوار نفسها، مع ما فيها من عوائق محيرة من منابت القصب بحيث يتمكن الإنسان أن يتنقل فيها بالقارب فقط فإنها ستكون حتما ملاذا لبقية الناس الهاربين، و تصبح مركزا يتجمع فيه، منذ قديم الزمان، العصاة و المتمردون. فالملك سرجون، ملك الآشوريين العظيم كان قد اندحر إزاء