رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٢١ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
الباهتة اللون تموج كالعلم في يوم ذات ريح عاصف و سماء غائمة.
غنى أحد أتباع صدام العاملين في المشحوف بتشجيع منه أغنية ريفية.
كان صوته قويا و أجشا و كانت أوتار حنجرته تبرز و وجهه يحتقن.
كانت الأغنية ذات مقطع طويل بحيث تبعث على السأم و الملل و ليس لها وزن. و لكي أقدّر هذه الأغنية مثلما يقدرها الآخرون عليّ أن أفهم معنى كلمات الأغنية. غير أنني وجدتها فوق طاقتي. و بعد مضي ساعة و نصف من الوقت وصلنا إلى قرية أبو شجر. وجدت القرية عبارة عن جزيرة ذات تربة سوداء و جرداء، تمتد على مسافة (٣٠٠) ياردا، و ارتفاع أعلى نقطة فيها عن سطح الماء هو بمقدار (١٠) أقدام. و ساحلها محاط بمنابت القصب. فيها (٣٠- ٤٠) بيتا، متقاربة من بعضها البعض بشكل غير منتظم و على امتداد حافة المياه.
تقف الجواميس أينما تجد لها فسحة مناسبة. و البيوت محاطة بسواقي متعاقبة حتى تمنع الجواميس من حك أجسامها على جدران البيت، و الأهالي هنا هم شغانباShaghanba . و توصلنا إلى تحديد البيت الذي يبدو أكثر ثراء حتى نقترب منه. و لما اقتربنا منه خرج رجل و صبي و رحّبا بنا ثم ساعدانا على نقل أمتعتي إلى الساحل لأن رفيقيّ لم يجلبا معهما أي شيء سوى البندقية. و أدخلنا معنا أيضا المرادي و المجاذيف، لأنه إذا ما تركت، تبقى عرضة للسرقة من قبل المارين من هناك.
و المرادي هي عبارة عن سيقان القصب، لكنها من النوع الجيد و لا يمكن العثور على هذا النوع بسهولة.
أما المجاذيف فهي معمولة من ألواح خشبية على شكل مجرفة، تثبّت بمسامير حتى يبلغ طولها بقدر طول الخزيران، و من النادر إمكان استبدالها محليا.
و كالعادة، تقاطر الرجال إلى هذا البيت فازدخم بهم. و بدأ مضيفنا