رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٤٩ - ١٨- الأهوار الشرقية
و قال ياسين بازدراء: «اللعاب ما يسيل على مثل هذا الفطور». و على أية حال، كان ذلك النهار لطيفا جدا فانتعشنا. كان الهواء منعشا و صافيا، يهب النسيم العليل من الشمال. و الشمس تبعث بأشعتها الذهبية فتجعل النهار دافئا غير أن هناك غيوما دائرية الشكل منتشرة في السماء الزرقاء الباهتة. جذفنا الطرادة في قنوات ضيّقة متواصلة ثم انعطفنا عبر سهل مكشوف مغطى بالبردي المتساقط.
ففي الأهوار الوسطية، ما عدا في الأهوار التي تتكون بالمناسبات، يتحدد مجال الرؤيا إلى حد بضع ياردات لوجود منابت القصب. و هنا في هذا المكان بإمكاننا أن نرى لمسافة عدة أميال.
كانت الأرض يابسة طوال فصل الشتاء، لذلك نراها الآن كذلك كالفخار لأن المياه لم تغمرها و كانت تبدو رمادية اللون. أما في الأماكن الأخرى فقد غطت المياه المرتفعة الأرض بعمق بضع عقد لذلك كان لونها كالطين أشبه بالشوكولاته المذابة.
و بمسيرنا هذا هيّجنا كثيرا من الطيور المائية، فبعضها طار بمفرده زاعقا و بعضها الآخر على شكل مجموعات كبيرة، تندفع في الجو ثم تستدير فوق سطح الماء و البردي الأبيض اللون. و عرفت منها طائر الكروان و الغيّوب و الطبطوي الأحمر الساق و المخفّض و المائي ذا العنق الأحمر و الطائر النكّات و الطائر الطوّل و أنواعا أخرى من الطائر الزقزاق. كما كانت تنتشر أعداد كثيرة من البط طارت قبل أن نصل إلى مسافة تكون فيها ضمن مدى الرمي. و هناك مالك الحزين و أبو المنجل و البلشون الأبيض و الطائر أبو ملعقه. و مرة شاهدت من مسافة بعيدة مجموعة كبيرة من طيور الكركي.
كان حسن يندفع باستمرار نحو كل طير يعتقد أنه صالح للأكل لكنه لم يقترب أبدا منها بحيث يتمكن من رميها. لذلك كان يعود في كل مرة