رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٢ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
و المنازعات بين أفراد عشيرته.
يملك عدد قليل من الشيوخ، مثل الشيخ مجيد الخليفة، والد الشيخ فالح، أملاكا واسعة جدا بحيث يجنون من ورائها مئات الألوف من الجنيهات سنويا. و كانت الأراضي، فيما مضى، تعود إلى العشائر. و يحكم الشيخ ما دامت عشائره تتبعه. غير أنه في السنوات الأخيرة كان الشيوخ يتملكون الأراضي فعلا. فأصبح الآن بين العشائر المستوطنة أصحاب أراضي بينما قلّ شأن رجال العشائر فأصبحوا عمالا، يزرعون الحقول مقابل حصة من المحصول بدون أي ضمان في امتلاكها. تعود ملكية كل الأراضي في لواء العمارة نظريا إلى الدولة، و هي التي تؤجرها بعقود إلى الشيوخ. و يدفع هؤلاء الضرائب المترتبة عليهم فيعتبرونها عند ذاك أراضي تعود لهم و لن يسأله أحد عن شرعية ذلك ما دام متنفذا.
و المفروض أنه لا ينبغي أن تكون للشيوخ سلطات قضائية إلا أنّ قضايا قليلة بين رجال العشائر (ما عدا قضايا القتل، و لكن ليس هذا دائما) تأخذ طريقها إلى المحاكم الحكومية.
و يفضّل رجال العشائر تحكيم الشيوخ الذين يعرفونهم في مقاضاة الموظفين الذين ليس لهم أي شيء مشترك معهم، و أنه بوجه عام، ترضى الحكومة بأن تبقى بعيدة عن مشاكلهم و قضاياهم فلا تتدخل. عالج الشيخ فالح عدة قضايا. فأصدر أوامره بوجوب تقوية السداد الترابية قبل ارتفاع منسوب المياه. ثم بحث مسألة تخصيص قطعة أرض زراعية للأرز للمحصول القادم. ثم أنذر أحد الأشخاص بأن يدفع حصة غلاله التي لا تزال غير مدفوعة.
و على أية حال، بعد أن وجدت من الصعب تتبع اللهجة العامية، بدأت أتفرس في وجوه المقاتلين و أدرسها. فلفت نظري إختلاف أشكالهم و تراكيبهم العريضة و الضخمة عن أشكال البدو و تراكيبهم من سكان الجزيرة