رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٧٤ - ٥- الصورة الأولى المطبوعة في ذهن المعدان
و تجد في الجامع نفسه قبر الخليفة المشهور هارون الرشيد.
و في القسم الجنوبي من العراق يزور عدد كبير من الناس مدينة مشهد كما يزورون مكة المكرمة.
و لو أن الشيعة يعتبرون كربلاء و النجف أكثر قدسية من مشهد إلّا أنهم لا يمنحون لقب زائر لمن لا يزور هاتين المدينتين من الناس في جنوب العراق. و بعد بضع سنوات، حينما كنت في القسم الأوسط من أفغانستان بين الهزاراس، و هم أيضا من الشيعة، وجدت أنهم يطلقون كلمة كربلائي على كل شخص زار كربلاء بينما لا يطلقون أي نعت على من يزور مدينة المشهد. و يظهر أن المسألة هي مسألة مسافة.
كان بيت الزائر واحدا من عدة بيوت مفصولة بسواقي فيها مياه قذرة، عرضها بضعة أقدام، و أمام الطرف المفتوح في كل بيت ساجة ندّية واسعة أكثر سعة من البيت نفسه. أما أرضية البيت فإنها عبارة عن مزيج من نباتات متفسخة و سماد، يرتفع بعض أنجات عن مستوى الماء ثم يحصر بحاجز من القصب ارتفاعه أقل من قدم.
و رأيت على الجدران الخارجية للبيت صفوفا من أقراص البعرور و هي معرضة للشمس حتى تجف. و شاهدت امرأة عجوزا مرتدية الثياب السوداء و فتاتين صغيرتين مرتديتين ملابس ذات ألوان، جلسنا تحت أشعة الشمس في المدخل. نزلنا من المشحوف، و عبرنا السياج ثم دخلنا البيت و نحن نبعد عن طريقنا الجواميس التي كانت تهزّ رؤوسها، و ما وجدت شيئا آخر يجذب الانتباه.
وجدت إحدى العجول واقفة في الداخل و مجموعة من فراخ الدجاج تعدو تحت أقدامنا. قالت إحدى النسوة، و هي ترتدي الملابس السوداء كغيرها من النساء العجائز في القرية «مرحبا يا صدام» و رفعت أحد الأطفال الصغار في الأرض و هو عار تماما حتى تفسح لنا مجالا للدخول.