رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٧٢ - ٥- الصورة الأولى المطبوعة في ذهن المعدان
الناس فيما بعد يأتون لزيارة هذا المكان للتضرع و سرعان ما ظهرت المدنية ثم ظهر جامع فخم يضم رفاة شهيد الشيعة الأعظم.
و أصبحت كربلاء و النجف قبلة الحجاج من أنحاء العالم.
و عندما زرت سكان الأهوار لأول مرة وجدتهم متطرفين في شكوكهم للعالم الخارجي. و في قرية قباب يذهبون إلى السوق في المجر، و يذهب العدد القليل منهم إلى العمارة و التي تبعد مقدار (٢٠) ميلا عنهم. و أنّ شخصا واحدا أو شخصين منهم قد زار البصرة أو بغداد.
و الكل، على أية حال، يتمنى زيارة كربلاء و النجف الأشرف كما يتمنى كل فرد منهم أن يدفن في مدينة النجف الأشرف.
و في طريقنا إلى الزائر، اقترح صدام بأن نزور الدكان. ركبنا في مشحوف صدام و جذف عجرم. فتوجه نحو أقرب مجموعة من البيوت، و وجدت بينهن منها قد بنيا على إحدى الجزر، و شاهدت قطعة من القماش الأبيض، أشبه بالعلم، يرفرف على سقف أكبر البيوت. فقال لي صدام «يؤشرون دائما على الدكان بهذا الشكل حتى يراه الشخص الغريب». كما شاهدت عجلين صغيرين، أسمري اللون، و ثلاث نعاج تأكل القصب الأخضر المكدس على شكل كومة. و جاء صاحب الدكان إلى حافة الجزيرة ليسلّم علينا و أمسك المشحوف. و لا حظت أن الأسل المقطوع الذي يقف عليه قد غاص تحت أقدامه بمقدار بضع أنجات في الماء.
و وجدت الماء قذرا بسبب ما يطفو فوقه من قطع من البعرور و غيره من الأشياء. و وجدت بالقرب من الدكان مرحاضا بني على الماء و هو مغطى بقطع من الحصير الممزق حتى يحجب النظر. و كان هذا هو الشكل المحسّن من المدينة. أما سكان الأهوار العاديون فإنهم يجذفون قواربهم إلى أقرب منابت القصب ثم يجلس الواحد منهم القرفصاء على جانب القارب و يقضي حاجته. و هذه عملية لا تتم بسهولة.