رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٠٤ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
فإذا طفح الماء على أرضية الدار، لكونها قد غاصت، أو لأن مستوى الماء قد ارتفع، فما على صاحب الدار إلّا أن يضع مقدارا من القصب المقطوع حديثا على الأرضية. و تسمى مثل هذه الأرض (كباشه).
و للحصول على أرض تدوم طويلا يغطي المعدان الأسس بالطين المستخرج من تحت المياه. و يقومون بهذا العمل عندما يكون الماء في أوطأ حده، في فصل الخريف، ثم يستخرجون الطين من المكان الذي لا يكون عميقا جدا. و يغطون الطين بطبقات كثيرة من الأسل. و بعد هذه العملية تصبح (الكباشه) (دبنا). و إذا لم تشغل الأسرة (الدبن) لأكثر من سنة واحدة فإنها تصادر و بإمكان كل فرد استخدامها.
و تشكّل هذه الطبقات المتعاقبة من القصب و الطين بمرور السنين جزيرة مثل تلك الجزيرة التي نرى فيها بيت صحين شامخا.
و عند عودتنا إلى قرية قباب، طار عدد من البط البري من بين صفوف القصب القريبة منا. و من سوء الحظ، ما كنت أتوقع أن أصيد إذ كانت بندقيتي فارغة من العتاد. و يظهر أن صدام قد أصيب بخيبة أمل. و لهذا السبب طلبت بأن أقوم بالبحث عن البط عندما وصلنا إلى مكاننا الذي نقصده في ذلك المساء، فقال صدام: «زين! راح أدز عجرم وياك. هو يعرف وين يروح .... دير بالك من الإنكليزي حتى لا يقلب الزورق الصغير!» ثم صاح عندما بدأنا بالجذف و أخذ يبتعد عنه «هو ما متعود على ركوبها».
هكذا علّق، و أرى أنه لا لزوم لمثل هذا التعليق طالما تبين لعجرم قلة مهارتي، و صادفنا أثناء سيرنا عددا من المشاحيف و هي عائدة إلى القرية و محملة بالحشيش: «وين رايحين يا عجرم؟».
«رايحين نصطاد البط».
«جرّبوا حافة البحيرة. تكون البط فيها بكثرة».