رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٠٥ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
و بعد فترة قال عجرم: «هل بندقيتك جاهزة؟ هذا هو المكان اللي نقصده».
و في الحقيقة وجدنا عددا كبيرا من البط في المداخل المخيفة و كلها بط وحشي للغاية. سرنا بمحاذاة حافة القصب ببطء كبير، و حالفنا الحظ، و عثرنا على مجموعة من البط البري. أطلقت النار فسقطت بطتان فوق الماء ثم أطلقت الطلقة الثانية فلم أصب شيئا.
بدأ عجرم يجذف باتجاه مكان سقوط البطتين حتى يلتقطهما من الماء. فقال:
«دير بالك هناك عدد من البط جايات علينا».
و بعد أن هاج البط من صوت الإطلاقات و طار، أخذ عدد منه يحوم فوق رؤوسنا على شكل دائرة فأطلقت النار على إحداها فسقطت على مسافة بعيدة في داخل القصب. و ما كان من عجرم إلّا و نزع ملابسه و ألقى بنفسه في الماء ثم اندفع بين القصب يبحث عن البطة. و لم أندهش حينما عاد و هو خالي الوفاض، و كان يخوض في الماء الذي يصل عمقه إلى حد الصدر حينما عاد إلى المشحوف و بدأ يتسلق على ظهره. و لو جرّبت أنا مثل هذا التسلق لا نقلب المشحوف بالتأكيد و لكنه قد اعتاد على مثل هذا العمل فلم ينقلب المشحوف بل إنما بالكاد أراه يهتز. ثم ارتدى ثيابه و التقط المجذاف و بدأ يجذف متجها صوب مجرى ماء آخر. وفاتني أن أذكر بأنني رأيت جلد جسمه حينما نزع ثيابه أبيض لم تلفحه الشمس كبياض جسمي تقريبا.
صدنا بطتين آخريين قبل عودتنا إلى قرية قباب حيث وجدنا مجموعة صغيرة من الرجال و النساء بانتظارنا خارج المضيف. فشاهدت فتاة ذات بشرة سوداء تحمل على ذراعيها طفلا غطته بشالها و قال لي صدام:
«هذه الطفلة المسكينة احترقت و أصيبت بحروق. يريدون دواء منك.
هل تكدر تساعدهم؟».