رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٥ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
و بعد أن جددنا الطرادة في الهدير، خططنا بأن نعبر نهر دجلة من القرنة ثم نتجه شمالا من خلال جزء من الأهوار الشرقية و التي لم يسبق لنا مشاهدتها. غير أنّ صحين قال لنا ناصحا «لا تقتربوا من بحيرة زكري في مثل هذا الطقس. إذهبوا إلى الجنوب إلى نهر الفرات من خلال قرى البوبخت. و لاحظوا بلكي تگدرون تأخذون وياكم طاهر عبيد كدليل معكم.
هذا يعيش على التهريب و يعرف الطرق المائية كلها في الأهوار الشرقية».
و قال ياسين «نعم. إلتقيت به بالعزير في العام الماضي. فإذا جاء معنا فبوسعنا أن نذهب أين نشاء».
في اليوم الثاني تناولنا طعام الغداء في (دوب) مع الرجل الذي كان كلبه قد هجم على إبنه قبل ثلاث سنوات. و لما أردنا أن نرحل، ألحّ الوالد و الولد نفسه بالبقاء يوما آخر، لذلك أمضينا الليلة عنده.
كان اللصوص قد سرقوا قبل بضعة أيام عددا من الجواميس من هذه القرية خلال الليل. فعندما نبحت الكلاب، علم أهل القرية بوجود اللصوص، فبدأوا بمطاردتهم و إطلاق النار عليهم فأصابوا صبيا في صدره فقتلوه في الحال. و كنت أعرف الصبي الميت فذهبت إلى مجلس الفاتحة.
و حكى لنا صحين هذه الحادثة في قرية بومفيفات و القى الشك على لص من عشيرة الفريجات الساكنين في العويسج. غير أنه ثبت لهم الآن أن اللصوص هم من عشيرة السويد و تعرّفوا إليهم من أصواتهم. لأن بإمكان رجال الأهوار التعرّف إلى الأشخاص الغرباء من لهجتهم فيكتشفون العشيرة التي ينتمي إليها.
عثرنا على طاهر في البيت حينما وصلنا في مساء اليوم التالي. رأيته رجلا قوي البنية، يبلغ من العمر ثلاثين سنة، يمكن تمييزه من الورم الكائن فوق عينه اليمنى و حجمها بقدر حجم الجوزة. و لما عرضنا عليه الأمر وافق على مرافقتنا.