رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٨٨ - ٢٠- عائلة عماره
على أنها أصيلة فأجابه ساخطا و بشيء من الهزل: «مو سمعت صوت الطلقة!».
و في صباح اليوم الثاني زرت داخلا و أدخلني إلى غرفته، حيث المكان الذي يجب أن تبقى فيه عروسه، حسب عادة العشائر، سبعة أيام أخرى. جلست بجانبها فوق كومة من البسط و المخاديد. وجدتها تشبه أخاها في الشكل. لها وجه لطيف، ممتلئة الجسم لم تكن خجولة جدا.
و بللت ملابسي بنوع من العطور و أطعمتني الحلوى بينما انهمك داخل في إعداد الشاي.
و بعد انتهاء هذه الأيام السبعة، بنى داخل له بيتا صغيرا في القرية و استقر فيها. كانت الفتاة هادئة الطبع، كدودة في عملها، مقتصدة في مصروفها و هي صفات جعلت منها امرأة جيدة.
ولدت له في السنة الأولى طفلة، و في السنة الثانية طفلا. و كان داخل يأتي بهما حينما كنت أزوره و هو في غاية الاعتزاز و يضع أحدهما في حضني و لم أكن أبالي بالأطفال.
و عند عودتنا إلى قرية الرفيعية، توقفنا في قرية كبيرة من قرى المعدان بالقرب من مصب نهر العدل. و قبل وصولنا بعدة أيام كان أحد الرجال المسنين قد خرج من بيته و ترك الطفلة الصغيرة مع أمه العجوز و العمياء و ذهب إلى الدكان. و لما عاد وجد الطفلة قد سقطت في الماء و غرقت.
فأقام لها مجلس الفاتحة على روحها في بيته. و بما أنني كنت أقيم في بيت بجوار بيت هذا الرجل المصاب بفقد طفلته وجب علينا مشاركته في العزاء.
كنت أرى الزوارق تروح و تغدو و هي محملة بالنساء أو الرجال يأتون و يروحون من بيت هذا العجوز. و الشيء الذي جلب انتباهي هو أن الزورق لم يكن محملا بالنساء و الرجال بشكل مختلط لكن بالنساء أو بالرجال فقط. و كنت أسمع عويل النساء، يعلو تارة و يخفت أخرى. وقف بجانبنا