رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٨٠ - ٢٠- عائلة عماره
حتى غسق الليل، و يحصد الحشيش و يجلبه إلى البيت على الرغم من كونه صغيرا لا يتجاوز الاثني عشرة سنة.
رأيت رشكا يساعده في نقل الحشيش من الزورق إلى البيت. و كانت الجواميس تربط بالحبل المثبت في وتد أمام البيت. لأنه لا يمكن إبقاؤها سائبة ليلا لأنها تتجول في المزارع و تقضي على المحاصيل. و القطيع يتألف من جاموس فحل و ثلاثة من الإناث و من عجلة و عجل، و كان (جليب) مثل أخيه عمارة يحب الجواميس. و بعد أن حلبها قال لي و هو يربت على العجل «شوف هذه. هي جميلة جدا و حامل. اشتريتها بالفلوس اللي أعطيتها لي في السنة الماضية. راح يصير عندنا قطيع مناسب إنشاء اللّه».
و من جهة أخرى، كان رشك مولعا بمحصول الشلب و كان يتذمر حينما يساعد أهله في رعاية الحيوانات في وقت فراغه. و هو حاد الذهن، لا يحترم الكبار كثيرا و يعتبر بالنسبة العمره مع عمر أقرانه وحشيا و لا يتحمل المسؤولية. لكنه، عندما يعمل في الحقل، يقوم بأعمال الرجال بحماس شديد. و عندما يعود مساء يجلس منزويا منهوك القوى فلا يتذمر و لا يستاء.
و كان حينما يتحدث عن محصول الشلب و كيف يعمل يمثل بأصابعه ليرينا كيف يشتغل في الطين.
فقلت بنفسي أنه سيكبر بعد سنة و سوف يغطي الشعر ساقيه و يصاب بالحكة خلال الصيف لأنه يمشي دوما داخل المياه و لا بدّ أن يلاقي الخنازير أثناء عمله في المياه الضحلة.
يعاني زراع الشلب من الحكة فيبدأون بحك سيقانهم حتى ينسلخ الجلد. و الحكة تدوم مدة (٢٤) ساعة. و أنا أعرف أنهم يتصرفون كالمجانين لأنني كنت أصاب بها حينما كنت أصيد الخنازير. الأشهر العربية قمرية فيحسب الفلاحون الفصول السنوية مثلما يحسبه فلاحو حضرموت حسب ظهور و أفول نجوم معينة، مثل نجم الكلب و نجم من