رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٨٢ - ٦- في دار ضيافة صدام
العراق أو في أي مكان آخر راعي الغنم و هو يعيش في كوخ مليء بالدخان مع أسرته و حيواناته. لأنني أجد كل شيء في مثل هكذا بيت غريبا و مختلفا. و إن اعتمادهم على أنفسهم شيء يريحني و الشعور بالاستمرارية مع الماضي يسحرني. فإنني أحسدهم لأنهم قنوعون. و القناعة نادرة في العالم في هذا الوقت، و البراعة و المهارة في المهنة بسيطة، على أية حال، بحيث لا آمل أنا شخصيا من بلوغها مطلقا.
أمضيت سنوات كثيرة في الاستكشافات و الريادة فلم يبق أي مكان لحد الآن لم أستكشفه من البلدان التي تسحرني و تفتنني. لذلك، أشعر بأنني أميل إلى العيش بين الناس الذين اختار العيش معهم. ففي الجزيرة العربية كنت على صلة وثيقة مع رفاقي، غير أن رحلتي المستمرة حالت دون أن أتعرف إلى أي مجتمع خاص، على الرغم من أنني كنت أرغب في ذلك، و الشيء القليل الذي وجدته لحد الآن فيما يخص سكان الأهوار راق لي. فهم أناس مرحون و أصدقاء يروق لي مظهرهم.
إنّ طريقة حياتهم، التي لم تتأثر بالعالم الخارجي إلا قليلا كانت فريدة لحد الآن، و أن الأهوار. نفسها أماكن جميلة. فهنا و الحمد للّه، لا توجد أية علامة من تلك المدنية الرتيبة و التي تنتشر على شكل ملابس أوروبية في بقية أنحاء العراق كانتشار الآفة أو الوباء. وصلنا دار صدام فوجدته لوحده في البيت، يخمّر القهوة. و لما جلست، ناولني فنجانا منها ثم دفع الطرف الملتهب من النار في الحزمة الطويلة من القصب تحت إبريق القهوة.
«ما هي خططك. صاحب؟» كلمة صاحب تعني في اللغة العربية صديقا «بعث لي الشيخ فالح رسالة يقول فيها بأنك ترغب أن تزور الأهوار. فهل تعمل من أجل الحكومة؟».
«كلا. إنني أتنقل لأنني أجد لذة في رؤية أماكن و أشكال مختلفة من الناس».